في أغسطس 2005، وثق تقرير بعنوان "فك الارتباط مقابل البيئة: تجريد قطاع غزة" أصدرته منظمة التحرير الفلسطينية –قسم شؤون المفاوضات صورة مروعة لمخاطر تلوث المياه والنقص القاتل للشعب الفلسطيني في قطاع غزة. الآن، أخيرا، في 2012، تم وضع تصور لتصحيح الوضع بشكل فوري.

تقرير منظمة التحرير في 2005 بين أن الاعتماد القسري على المياه القليلة المالحة وغير الصحية هو سبب 60-70% من جميع الأمراض التي يعاني منها سكان قطاع غزة. 50% من الأطفال يعانون من التهابات طفيلية. الأطفال والبالغون يعانون من الإسهال. استهلاك المياه المالحة يقود إلى مستوى ملحي لدى الإنسان يسبب الفشل الكلوي، أمراض القلب، أعراض عصبية، الكسل، وارتفاع ضغط الدم. المستويات المرتفعة جدا من الفلورايد تؤدي إلى التسمم، وتسبب التهاب الأمعاء والقرحة المعدية والفشل الكلوي وهشاشة العظام. مستويات النترات المرتفعة تؤدي إلى التقرحات المعوية ومتلازمة الأطفال.

في يونيو 2007، قدم الدكتور شداد عطيلي الحقائق الهامة حول مخاطر مستويات التلوث لموارد المياه في غزة في سلسلة من الخطابات واللقاءات قدمها في واشنطن. الدكتور عطيلي هو حاليا وزير المياه لقطاع غزة، وقد تحدث مؤخرا في مؤتمر في ستوكهولم، السويد خلال أسبوع المياه العالمي. تحليل الدكتور عطيلي المتخصص لحلول الأزمة المائية يجب أن تطبق. تحلية مياه البحر وحقوق المياه والعمل الطارئ ضرورية جدا، وجميع العناصر اللازمة للقيام بتدخل فوري موجودة. العقبة الوحيدة هي تصلب قوات الاحتلال الإسرائيلية والدول التي تساند المعارضة الإسرائيلية غير القانونية.

وفيما يلي الحقائق.

في اغسطس 2012، أصدرت الأمم المتحدة تقريرا عن الحياة في قطاع غزة يقول إنه، بدون تحلية لمياه البحر، ستصبح المنطقة غير صالحة للسكن في أوائل 2020. في ذلك الوقت، من المتوقع أن يصل عدد السكان في غزة إلى 2.3 مليون نسمة. موارد مياه الشرب تأتي بالكامل من طبقات المياه الجوفية تحت قطاع غزة والمناطق المحاذية في مصر. بسبب انعدام المصادر الأخرى للمياه فإن طبقات المياه الجوفية المتاحة تجف بمعدل مقلق، والمياه المتوفرة حاليا ملوثة إلى درجة لم تعد معها آمنة. بحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن 90% من مياه الطبقات الجوفية ليست صالحة للشرب دون معالجة بسبب معدلات الملوحة المتسارعة.

منذ مايو 2011، حدد الاتحاد من أجل المتوسط، وهي منظمة تضم 43 دولة أوروبية وأفريقية تقع على البحر المتوسط، مشروع تحلية المياه في غزة على أنه أولوية أولى. في اجتماع في 18 مايو، 2011 في برشلونة، قالت مجموعة خبراء المياه في الاتحاد إن المشروع يجب أن يكون في أعلى سلم أولويات المنظمة، بالعمل بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي والاتحاد الأوروبي.

وبحسب تقرير الاتحاد من أجل المتوسط، فإن الكلفة الإجمالية لمصنع تحلية المياه ستكون 455 مليون دولار، حيث تكون النسبة الكبرى من التمويل واجبة خلال فترة 2014-2017 من البناء المكثف. التصميم الموجود سيكون قادرا مبدئيا على إنتاج 55 مليون متر مكعب سنويا لسكان غزة خلال سنواته الأولى من العمل. في الوقت الحالي، المستويات المستدامة من المياه القادمة من طبقات المياه الجوفية في غزة هي 55 مليون متر مكعب سنويا، ولكن بسبب الاحتياجات الضرورية لأبناء غزة، يتم سحب 170 مليون متر مكعب سنويا.

هذه الأرقام وحدها تبين أن تحذيرات الأمم المتحدة بأن غزة ستواجه مصيرا محتوما بدون تحلية مياه البحر هي دقيقة. وتكلفة 455 مليون دولار للمشروع قليلة جدا مقارنة مع نتائج عدم العمل.

في مؤتمر للدول المانحة حول فلسطين في شرم الشيخ في 2009، وعدت الدول بمنح 4 مليارات دولار للسلطة الفلسطينية، على رأسها 1 مليار دولار من السعودية. وفي منتدى المياه العالمي الذي عقد في فرنسا في مارس 2012، كانت فرنسا أول دولة أوروبية تتعهد بتمويل مشروع تحلية مياه البحر لغزة. بنك التنمية الإسلامي تم تعيينه لتنسيق مساهمات دول الخليج إلى المشروع.

الأسئلة التي على الطاولة حاليا هي: "هل سيبنى المشروع بالفعل، وهل سيبنى في وقت كاف لتجنب كارثة إنسانية ذات أبعاد هائلة؟" من وجهة نظر جيوسياسية، هناك سؤال آخر عما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستسمح ببناء المشروع. بعد عملية "الرصاص المصبوب" والغزو الإسرائيلي وهدم الكثير من غزة في نهاية 2008، تعرضت المنطقة للدمار. تقريرالأمم المتحدة في 27 أغسطس 2012 عن غزة قال "خلال عملية "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة في ديسمبر 2008 إلى يناير 2009، تعرض 6.268 منزلا للدمار أو التخريب الكبير، كما دمر 186 بيتا بلاستيكي؛ ... وتعرضت الجامعات لأضرار بقيمة 25 مليون دولار. ..... عملية "الرصاص المصبوب" تسببت بأضرار إجمالية مباشرة قيمتها 181 مليون دولار و أضرار على المدى الطويل بقيمة 88 مليون دولار للزراعة في غزة، ونتج عنها 600.000 طن من الركام و 44 مليون دولار تكاليف بيئية، كما عانت البنية التحتية من أضرار تصل إلى 6 ملايين دولار."

إذا كانت أرقام الأمم المتحدة صحيحة، فإن التكلفة على اقتصاد غزة كانت 344 مليون دولار خلال أقل من شهر من القصف والغزو العسكري. هذا الرقم لا يتضمن تكاليف إعادة بناء المنازل المهدمة أو إعادة بناء الطرق المحفورة. بعبارة أخرى، أظهرت إسرائيل التزاما ثابتا بتدمير قدرة سكان قطاع غزة على الحياة من خلال مسح جميع البنى التحتية.

إذا كان المجتمع الدولي جادا في تحقيق شيء من العدالة للشعب الفلسطيني، فإن مشروع تحلية مياه البحر لقطاع غزة يجب أن يمضي قدما وبسرعة فائقة، كما يجب أن يحصل تغيير في الموقف تجاه سياسة الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، خاصة أهالي قطاع غزة.