مباراة المنتخب السعودي مع نظيره الإسباني، لم تكن مجرد مباراة رياضية عابرة، بكل ما صاحبها من تغطية إعلامية فضائية، بل كانت محكا حقيقيا لاختبار إعلامنا الرياضي، اختبارا جديداً، لمعرفة أين وصل به المستوى المهني، الذي لم يكن بالتأكيد جيداً في الماضي.
التجربة الأخيرة للإعلام السعودي، في المباراة الأخيرة مع أقوى منتخبات العالم، حتى وإن كانت ودية، إلا أنها كانت تحظى بمتابعة ملايين الناس، المهتم منهم بالشأن الرياضي، وغير المهتم، وقد كان الكل ينتظر أن يعرف حال منتخبه الكروي، وأيضاً يريد أن يعرف مستوى إعلامه المهني، أين وصل، وكيف سيتعامل مع هكذا حدث، وهذا ما يهمني هنا، أقصد التعاطي الإعلامي.
الذي لاحظته فعلاً، أن إعلامنا الرياضي الرسمي، لم يتغير، وبالذات قناتنا الرياضية الرسمية، المعنية بشكل مباشر، لتقديم ما يوازي الحدث من مهنية وتعاط، غير أن النتيجة كانت لا تختلف عن نتيجة المباراة نفسها، نتيجة مخجلة.
تابعت كأي مواطن، وكأي متابع رياضي، وثبت الريموت على القناة الرياضية الرسمية، فوجدت أنها فقدت أهم عنصر في المهنية، وهو الحيادية، إذ لم تُظهر إلا مقابلات الناس الذين يجاملون المنتخب، ويتوقعون التعادل، أو من يتكلمون كلاما إنشائيا عن الاحتكاك وغيرها من مفردات "الهياط"، لكني لم أر مقابلة واحدة مع شخص يتوقع هزيمة ثقيلة، رغم أن معظم الناس يتوقعونها كذلك، لكن آراءهم لا تظهر في الشاشة، بدافع المفهوم الغلط للوطنية، وبهدف تشجيع اللاعبين وعدم الكسر بخواطرهم، فهم المدللون على الدوام، ونتيجة الدلال بانت.
لا نحتاج إلى الكذب على الناس، وزيادة تمييع قضية مهمة، هي تمثيل وطن، بتعليقات إنشائية مضحكة ياقناتنا الرياضية، بل بالضغط بقوة على الجرح، وبوضع الصورة على حقيقتها، دون عمليات تجميل أو "هياط" إعلامي.
كلنا نحب الوطن ياقناتنا الرياضية، ونغار على اسمه وسمعته، لكن الحيادية تعني إظهار كل الآراء، ووضع الكاميرا على كل الوجوه، حتى نرى الصورة كاملة.