في معرض الردود على تسييس مصطلح الوهابية ضد المملكة خارج وداخل الوطن العربي أظن أن أفضل رد هو أننا نتحدى أن يأتينا من يكون ويثبت لنا أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب أتى بشيء يخالف القرآن والسنة.
وقد أثار استغرابي ارتباط المملكة بالوهابيه كمصطلح سياسي، سُيّس لاستخدامه ضدنا. والاستغراب يأتي من وجود هذه المصطلح في ثلاث مناسبات كان لي شرف حضورها والتعليق فيها على ما ورد حول هذا المصطلح ففي أحد الاجتماعات في أحد مراكز البحث الأمريكية بقيادة الباحثة نيناشي، كان الحديث عن دراسة متحيزة أعدها مركز حرية الأديان (Freedom House) عن التعليم في المملكة.. والمناسبة الثانية كانت أثناء لقاء مع سفير حرية الأديان. والمناسبة الثالثة كان في أحد اللقاءات العالمية أثناء الاحتفال بالمئوية عام 1419هـ في الولايات المتحدة الأمريكية عندما ذكر أحد المدعوين من المغرب العربي مصطلح الوهابية وارتباطه بالمملكة.
وفي المناسبات الثلاث وفي معرض الحديث عن الوهابية أوضحت أن "الوهابية " ليست مذهباً للبلاد كما يحلو للبعض أن يصوره وأنها ليست مذهباً أصلاً. وأنها سُيّست واستخدمت ضد المملكة من البعض لتشويه صورة المملكة وأن ربطها كمذهب بالشيخ محمد بن عبد الوهاب يخالف الحقيقة. وأن الباحث عن الموضوعية والحقيقة يدرك أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب لم يأت بجديد في الدين الإسلامي ولم يستحدث مذهباً خاصاً ولم يدع لذلك وإنما كان مصلحاً وموجهاً أراد أن يفهم المجتمع آنذاك الإسلام حسب ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وكما كان يمارسه صحابته رضوان الله عليهم وأنه لا اختلاف بين ما جاء به الإمام محمد بن عبدالوهاب وبين فقه الإمام أحمد بن حنبل.. في محاولة لتخليص المجتمع من البدع والخرافات والممارسات التي كانت تشوبه آنذاك.. وفي معرض تسييس هذا المصطلح يبدو أن المغرضين يرجعون في مصادرهم إلى مغرضين قبلهم شوهوا الدعوة السلفية النقية والمخلصة المعتمدة أساساً على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، والتي كان أساسها الدعوة إلى التوحيد الخالص وإنكار البدع والخرافات كالبناء على القبور واتخاذها مساجد والأمر بالمعروف وإقامة الحدود.
والواقع الملموس حول هذا المصطلح أنه بالرغم من توضيح هذا الأمر للكثيرين ووضوحه للكثيرين أيضاً إلا أن المغرضين الحاقدين الحاسدين لا فائدة من معرفتهم للحقيقة.. المنصفون يرغبون في معرفة الحقيقة فإذا ما وجدوها اعتنقوها والمغرضون لا يرغبون في معرفة الحقيقة وبعضهم إن عرفها لن يبوح بها ويستمر في التشويه والتحريف لأسباب سياسيه بحته.
فتسمع بين آونة وأخرى تصريحا هنا وتلميحا هناك يربط المجتمع السعودي "بالوهابية" المتخلفة والمتشددة المعادية لكل مذهب ودين.. ونرى ارتفاع سقف استخدام هذا المصطلح مع كل حدث، كمـــا رأينا ذلك في أحداث سبتمبر وغزو العراق وغيرها في محاولات متتابعة ومتتالية لتشويه صورة المملكة.. هذا من طرف، ومن طرف آخر وفي ظني أن هناك بعض المنصفين، كما لاحظت، يريدون فهم الحقيقة لكنهم يعودون في مصادرهم إلى مراجع مشوهة حول هذا الموضوع لكثرة توافرها وخصوصا على الشبكة العنكبوتية. ولتحقيق الهدف المرجو فإن المطلوب أولاً كسب مثل هؤلاء. وتوفير مصادر حقيقية حول هذا المصطلح، ومن المهم جداً عمل ما يأتي:
أولاً: توفير مادة مكتوبة ومعدة بصياغة فائقة الدقة حول هذا المصطلح وتغطي كل جوانبه التاريخية والدينية والاجتماعية.
ثانياً: ترجمة هذه المادة إلى اللغات الإنجليزية وبعض اللغات الحية.
ثالثاً: نشرها في الإنترنت.
رابعاً: تزويد مراكز البحث العالمية بها.
خامساً: تزويد دور النشر المدرسية الأمريكية والأوروبية والعربية بها حتى تكون مرجعاً موثوقاً لما يكتب في مناهجهم.
سادساً: توفير هذه المادة بتراجمها في جميع مكتبات سفارات المملكة.
سابعاً: تحديد جهة تراقب مصادر التشويه وتزودها بهذه المادة باللغة العربية وبكافة اللغات.
إن الشح في تعزيز المادة المعدة بدقة سيوفر سببا للجوء إلى ما يكتب مشوهاً عن هذا الموضوع. وقد جمعني أحد اللقاءات بممثلي دور نشر المناهج الدراسية في عدد من الدول الأوربية في أحد مؤتمرات اليونسكو للحوار، وقال ممثل الاتحاد الأوروبي بالحرف "إن ما نكتبه عنكم مأخوذ مما هو متوفر في المصادر المتاحة.. ولم نتعمد الإساءة أو الأخذ من مصادر مغرضة".
ولهذا فإن توفير مصادر معدة إعداداً جيداً وسهل الحصول عليها يساعد في رسم صورة حقيقية عنا وعن مجتمعنا وديننا. والعكس صحيح. فعدم توفر مادة جيدة وفي المتناول يفسح المـــجال للنشطاء الذين يسعون بشكل دؤوب إلى إيصال رسالتهم المشوهة بسهولة ويسر.
إن بقاءنا مكتوفي الأيدي حول ما يكتب عنا أو التصدي له بأساليب تقل عن مستوى ما يوجه إلينا يخلي الساحة للمغرضين والحاقدين لتشويه صورتنا وتغيير حقيقتنا. أرى أن تكون المواجهة في مستوى الهجوم. المواجهة بأساليب دقيقة التخطيط بالغة التنظيم علمية المحتوى حيث يجب ألا تكون المواجهة من قبيل القصص الجميلة المترفة اللغة والخالية من المحتوى، بل تكون معززة بشواهد وأدلة وأمثلة (Evidences) وعندها يسهل الإقناع.
من الغريب جداً أن ينجح المغالطون النشطاء بقضيتهم الخاسرة أمام الفاضلين الأنقياء أصحاب القضية العادلة والواقع المشرف.