رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في حالة حرب ضد الجميع تقريبا. فهو في حرب مع حزب الله في لبنان، وفي حرب ضد حماس في غزة. ليس هناك ما هو جديد في حرب نتنياهو على أعدائه المفضلين هؤلاء، نتنياهو يعتبر العالم الإسلامي والعالم العربي بالكامل أعداء "إسرائيل الكبرى". ولكن في الأسبوع الماضي، بدأ نتنياهو حربا ضد وزارته الأمنية، الهيئة التي تتألف من 14 عضوا مهمتها عادة المصادقة على ما إذا كان على إسرائيل أن تخوض حربا عسكرية أم لا؛ ودخل حربا مع الحزب الديموقراطي الأميركي عندما رفض الحزب مبدئيا قبول اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل؛ ودخل حربا مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لأنها أعلنت أنه ليس هناك "موعد نهائي" لهجوم عسكري أميركي على إيران. سلوك نتنياهو اللاعقلاني خطر على العالم كله. هذا المعتدي المصاب بجنون العظمة يضع يده على الزر النووي، وحان الوقت ليلاحظ المجتمع الدولي هذا الخطر، ويفعل شيئا لاحتوائه من خلال عزل إسرائيل إلى أن تتم إزاحة أمثال نتنياهو عن الحكم. العقوبات التي تشل وتؤذي شعب بلد ما ليست دبلوماسية جيدة أو سياسة جيدة، ولكن إذا كان هناك نظام يحتاج إلى أن يعاقب فهو حكومة نتنياهو.

لكن العالم يعرف أن الولايات المتحدة هي التي تحافظ على نتيناهو المجرم وحكومته، وأنه في النهاية إذا كان هناك حل سلمي لمشكلة الشرق الأوسط فإن سياسة الولايات المتحدة ربما تعرقلها. يسألني كثير من زوار واشنطن "ما هي سياسة الولايات المتحدة؟" بالتأكيد، لا يمكن فهم السياسة من أجهزة الإعلام الأميركية المستقطبة. ونقاشات الأقنية الخلفية التي حددت تاريخيا الشؤون الهامة في السياسة لم تعد صالحة اليوم. الرئيس أوباما لا يمكن الوثوق به في أي حوار جانبي، لذلك فإن معظم قادة العالم تخلوا عن المحاولة على تلك الجبهة، وهم لا يثقون بالأقنية الخلفية.

لكن معرفة الحكاية التي خلف الستار تساعد القارئ على رؤية المناورات التي تقف وراء سياسة الولايات المتحدة التي تتحول بسرعة بحسب الرياح السياسية.

بحسب مصادر مطلعة حضرت مؤتمر الحزب الديموقراطي الذي بدأ في 4 سبتمبر، فإن الرئيس أوباما شخصيا هو الذي أمر بإدراج التعديل الذي يعترف بالقدس عاصمة دائمة لإسرائيل في برنامج الحزب الديموقراطي. محافظ لوس أنجلوس، الذي ترأس المؤتمر، تباهى لصحيفة لوس أنجلوس تايمز بعد أيام قليلة أنه نفذ أوامر الرئيس وأن أوباما والسيدة الأولى امتدحاه فيما بعد لأنه مرر القرار رغم احتجاجات الغالبية الواضحة لأعضاء المؤتمر.

عندما قدم حاكم أوهايو السابق تيد ستريكلاند القرار المثير، دعا رئيس المؤتمر إلى تصويت عن طريق الأصوات من أجل اعتماده. لتعديل البرنامج كانت هناك حاجة إلى أغلبية ثلثي الأعضاء. في أول تصويت كانت هناك أغلبية واضحة ضد قرار القدس. لكن رئيس المؤتمر دعا للتصويت مرة ثانية وثالثة. وفي كل مرة صوت الأغلبية برفض القرار، وعندما كذب رئيس المؤتمر وأعلن عن مرور التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء بدأ الكثيرون من أعضاء المؤتمر يهتفون ويرددون أصوات استهجان. الحدث كله موجود على "يوتيوب" ومن الضروري مشاهدته. كان غالبية أعضاء المؤتمر الذين صوتوا بقوة ضد الاستسلام الأميركي للصهاينة غاضبين وبقوا كذلك حتى نهاية المؤتمر. ردة الفعل من معسكر أوباما كانت غاضبة بالمثل. يقول شهود عيان إن كتلة العرب الأميركيين تعرضوا لتهديد بعقاب قاس إذا لم يعيدوا انتخاب أوباما رغم الصفعة باستسلامه لنتنياهو والصهاينة اليمينيين. التصويت المزور على قرار القدس كان استعارة مجازية للقضية كلها، ولا يعرف أحد كيف سيؤثر هذا في يوم الانتخابات.

بالنسبة لقضية الوزارة الأمنية الإسرائيلية وغضب نتنياهو من كبار ضباط جيشه، صرح نتنياهو في 5 سبتمبر أنه سوف يحل الوزارة الأمنية وألغى اجتماعها المقرر في ذلك اليوم. نتنياهو قال للصحفيين إنه يفعل ذلك لأن بعض أعضاء الوزارة "سربوا" معلومات إلى صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية حول الاجتماع. نتنياهو قال غاضبا إن لديه "مسؤولية" تجاه المواطنين و"أمن الدولة" ليحمي الأسرار؛ وإنه لذلك ألغى الاجتماع. خطيئة "التسريب" الحقيقية أنها كشفت أن الاستخبارات الإسرائيلية لديها تقارير حول البرنامج النووي الإيراني تتناقض مع التقارير بأن إيران تقوم بصنع قنبلة نووية، وهذه التقارير المتناقضة كانت تؤثر على أعضاء الوزارة الأمنية. في 5 سبتمبر، كانت هناك تقارير بأن نتنياهو يدرس احتمال إخضاع جميع أعضاء مجلسه الأمني لاختبار كشف الكذب تماشيا مع توصية وزير الطاقة والموارد المائية يوري لانداو الذي قال للصحفيين إن المجلس الأمني لا يمكن أن يعقد مرة أخرى ما لم يتم الكشف عن الشخص الذي قام بالتسريب. أوهام نتنياهو تزايدت خلال الأسبوع الماضي بعد تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة في الولايات المتحدة الجنرال مارتن ديمبسي في 30 أغسطس بأنه لا يريد أن يكون متواطئا مع أي هجوم إسرائيلي أحادي فاشل على إيران. بعد يوم واحد، ذكرت الأنباء أن المناورات الأميركية / الإسرائيلية "التحدي الصارم" تم إنزال مستواها من مشاركة 5000 جندي أميركي إلى مشاركة 1200 جندي فقط. ما يخشاه نتنياهو وحلفاؤه أن النقاد داخل مجال الجيش والمخابرات الإسرائيلية الذين يهاجمون نتنياهو ووزير دفاعه أيهود باراك باستمرار هم على اتصال وتوافق مع المسؤولين الأمنيين الأميركيين الذين يعارضون السياسة الأميركية الأحادية التي دعمت حكومات نتنياهو وشارون المتطرفة على مدى أكثر من عقد من الزمن. اليوم، بين هستيريا الحرب الوهمية التي يخوضها نتنياهو ضد الجميع والمحاولات المستميتة لأوباما من أجل إعادة انتخابه، تحرك العالم خطوات إضافية غير ثابتة نحو صراع خارج عن السيطرة، مركزه في الشرق الأوسط، ولكنه يمكن أن يصبح عالميا.