نتلافى كثيراً السير في أنفاق المقارنات، ونغض الطرف عن كل محرضاتها، وخاصة فيما يتعلق بالفوارق بين المدن والدول والأنظمة والخدمات وغيرها، والأمر يعود عادة لنقاط كثيرة ومتنوعة ومتفرعة، قد أعود لتفصيلها في مقالة أخرى.. لكن الفوارق ذاتها "لا تتركنا" بحالنا، فتقارننا بغيرنا، رغما عن تحفظاتنا، وترمي بنا في "شباك" الحيرة.. وتمضي "بهدوء"! وقبل أن "أنبرش" في الموضوع، يجب أن أنوه بأن التكرار في مناقشة القضايا ليس أمراً سيئاً في التعاطي، بل هو الواجب حتى ينقشع (العمل السيئ)، ويستبدل بحسن يزيل سوءات ما قبله، وعندها سنبحث عن "قصور" في ممرات جديدة.. ولذا، فإنني أترككم مع هذا الخبر الذي يقول:

"تطبق الإدارة العامة لمرور دبي نظام النقاط البيضاء رسمياً مطلع العام المقبل. حيث يسمح النظام الجديد للسائق بخفض الغرامات ومقايضة النقاط البيضاء بالسوداء لمرة واحدة كل شهر بحد أقصى 12 نقطة بيضاء مكافأة للسائقين الملتزمين. وسيمنح النظام الجديد حق إلغاء حجز المركبة لفترة 30 يوماً كحد أقصى، وإلغاء مخالفة مرورية لا تتضمن نقاطاً سوداء".

ولأننا نمتلك من القناعة الشيء الوفير، فنحن لا نطمع باستحداث مثل هذه "المبادرات"، أو المطالبة بمسح مخالفاتنا - معاذ الله - ولكننا "ببساطتنا" نتوسل لـ"المرور" بالعمل بوضوح في مناطقنا "السوداء"، وهو حق مشروع لنا، ولا أعتقد أن وجود "المرور" في أرض الميدان أمر صعب يحتاج لتخطيط، أو عمل ينتج عن مبادرة، بل هو واجب يفتقد لـ"التطبيق"! وحاول عزيزي القارئ تذكر آخر مرة رأيت فيها "دورية مرور" في الطرقات.. "أتحداك"! ولأننا لم نعتاد المبادرة من قبل "المرور"، فإنني أدعو (بصفتي قائد مركبة "منطق" في الزحمات) لمبادرة منح الشعب لـ"المرور" نقاطاً بيضاء في حال تحسنت خدماته، ومحاولة مسح النقاط "الفوشية" و"الكستنائية"؛ المتخمرة في عقول المتقاتلين في الشوارع كل صباح، وكل مساء، وكل ظهيرة، ومغربية.. وكل فجر (لم تشرق شمسه)! والسلام.