• وافق وجودي بجامعة "أيوا" بأميركا حدثين كبيرين، أولهما ذكرى أحداث سبتمبر، والحدث الثاني هو مقتل السفير الأميركي في ليبيا كرستوفر ستيفنز. في الوقت ذاته – وأنا هنا أتحدث عن الأميركان لا عن سياسات الحكومة الأميركية – لم يحدث أن أحداً شتمني أو أساء إليَّ ولو بنظرة تعنصر أو عداء، بالعكس تماماً.. في شارعٍ أو مطعم؛ من أين أنت؟ - من السعودية. فتُواجه بالترحيب والابتسامات الصادقة، والتمنيات أن المدينة أعجبتني، وكثيرا ما يمتد الحديث مع أناسٍ لا أعرفهم عن؛ الأديان والسياسات والأوضاع الراهنة في العالم، عن الجامعة والكتب التي قرأناها، إلى من يُحتمل فوزه في الانتخابات القادمة، وحتى عن لعبتهم المجنونة؛ كرة القدم الأميركية.. إلخ، كل هذا دون أن تسمع كلمة نبذٍ جارحة أو مهينة أو مكفّرة. وبالطبع فإن الأميركان كغيرهم من الشعوب، ليسوا ملائكة، ففيهم قلّة سيئون، لكنهم بالعموم طيبون وحميميون ومظلومون – في تصوراتنا عنهم - بسياسات حكومتهم فيما يتعلق بالشأن الخارجي، لا سيما الشرق الأوسط، والحال أنه دائماً هذه هي قصة الفرق بين الشعوب والحكومات في كل مكان.

• أما الفعاليات اليومية، فقد أدهشني الكثير، وأربكتني أشياء كثيرة، على رأسها الضعف المزري لحضور الأدب العربي في الترجمات، إنهم لا يكادون يعرفون عنّا شيئاً إلا نجيب محفوظ وأسماء قليلة أخرى، بينما أجلس بين الكتّاب فأسمعهم يتحدثون؛ الألمانية تتحدث عن قراءتها لترجمات الروائيين التشيليين، والكوري قرأ شعراء الأرجنتين بالكورية، والنيوزلندي يعرف الكثير والكثير عن الأتراك والإيرانيين.. إلخ وهكذا، أما حين يصل الحديث عن الأدب العربي فالجميع تقريباً لا يعرف عنّا إلا اسماً أو اسمين. وللحظ صديقنا التشيلي ماتياس كورا درس الفلسفة وقال إنه يعرف ابن رشد وابن سينا، وإنه أحبهما وتأثر بهما، قلت له أخبرك آسفاً أن بلداناً عربية يُحرّم على أبنائها دراسة الفلسفة، وإن ابن رشد وابن سينا زنديقان، ويُحذَّر من قراءتهما، ويا لنا من أمة ضعيفة، نملك كل هذه الثروات، بينما لا يعرف عنا الآخرون سوى أننا مستودعٌ كبير للآثار والتطرف والمال!.

• الجامعة تستضيف مؤلفين من إحدى وثلاثين بلدا، والجميع رائعون، لكن هناك أسماء كانت بالنسبة لي لافتة الحضور، وأتمنى أن يكون هناك مشروع تتبناه جهة محليّة للتعرف على كتابات الشعوب الأخرى، وللتعريف بنا لديهم، خصوصاً جيل الشباب، دون انتظار النزر اليسير من رحمة الترجمات في دور النشر في لبنان وسوريا ومصر.. إلخ، الأسماء؛ بالطبع صديقنا طالب الرفاعي الذي سجل حضوره محبة الجميع واهتمامهم، بارلن بياموتو من موريشوس، ماتياس كورا من تشيلي، تي جي ديما من بوستوانا، لوسي فريك من ألمانيا، هي سو من كوريا الجنوبية، ويعقوب يادلي من إيران، ومحبّ زيغان من إيران، جيفري بابارو من نيوزلندا.