في كل مرة يُثبت العرب المسلمون أنهم "عاطفيون" لا عقلانيين حين يستقبلون أي إساءة من الإساءات الرخيصة يقوم بها أفراد وضيعون للتكسب السريع؛ وفي كل مرة يخسرون أمام العالم، لأنهم يثورون بحمق يشوه وجه الإسلام وأخلاقه؛ فتفضي تصرفاتهم"الغوغائية" إلى جرائم تُرتكب بتبرير المحبة والتدين، فيما هي لا تمتُ للإسلام بصلة ولا ترضي سيد الخلق أجمعين، حبيبنا محمد، صلى الله عليه وسلم؛ فهو غني عنّا ولا يحتاج لدفاعنا وغضب أحمق؛ ويكفينا تأمل تعاملاته مع أعدائه لينفي ما يُمارس اليوم باسمه واسم الإسلام!

بصراحة، لم أشاهد مقاطع الفيلم "الرخيص المسيء" ولا رغبة لي؛ لكني أتأمل بحزن شديد هذا الثوران "الغوغائي" الذي اكتسح شوارع بعض الدول لأجل فيلم "تافه" قام به وضيع ـ أمريكي قبطي من أصل عربي مصري ـ لم يكن همه سوى الكسب السريع ببث سموم "الكراهية" ضد الإسلام، وأيضا ضد الأقباط المصريين والغرب! وقد أظهرت الصحافة حقائق عن هذا الفيلم الرخيص، كالتلاعب الصوتي والمنتجة كي يظهر هكذا على موقع اليوتوب، وصانع الفيلم الوضيع ومن يقف خلفه لم يكن هدفه الإساءة للإسلام بقدر أن يكون استدراج العرب المسلمين إلى هذه الغوغائية المفضية إلى جرائم بدأت بقتل السفير الأمريكي في ليبيا؛ ولا أستبعد أبدا أن يكون صانع الفيلم الوضيع ليس سوى مجرد آلة وضيعة في أيد ترغب بدفع المسلمين إلى المزيد من الجرائم الطائفية بالدول التي تعيش "سخونة الربيع العربي" خاصة في مصر اليوم؛ وجميعنا يعرف مصلحة الصهاينة في تقسيم مصر إلى دولتين قبطية وإسلامية، لأجل إضعاف الدولة المصرية التي تكمن قوتها في توحيدها؛ وجميعنا يعرف جيدا خارطة الشرق الأوسط الجديد التي تستهدف تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغرى عرقية ودينية مسلوبة القوة؛ لضمان استقرار إسرائيل وانتشار سلطة الهلال الفارسي من جهة أخرى!

لقد حزنت لأن هؤلاء "الهائجين" أشعروني بمدى ما يعيشه المسلمون من غربة عن حقيقة الإسلام، وجهلهم بدين يُحرم الجرائم وقتل الأبرياء دون ذنب؛ وكم كان مؤسفا جدا تلك الاعتداءات السافرة على السفارات في بعض الدول؛ نعم من حق المسلمين أن يغضبوا لكن بحضارية لا بحمق وجرائم تشوه دينهم؛ يغضبوا بحكمة عن طريق رفع قضايا قانونية تُطالب بمعاقبة هذا "الوضيع" صانع الفيلم ؛ لكن من المؤلم فعلا أن العرب حتى الآن لا يتعلمون من أخطاء الماضي ويستمرون في جهلهم بـ "اللعبة السياسية" في منطقة الشرق الأوسط ويتعاملون معها بسذاجة عاطفية تستدرجهم دينيا إلى حيث لا علاقة له بدينهم العظيم؛ فمتى يفهمون "اللعبة" و يدركون أنهم في ظل الغوغائية يخسرون قضاياهم!