خالد الفيصل، رجل تدرج في إمكاناته ومواهبه وقدراته النوعية والعديدة، فأثار الغيرة والرضى، وحاز الإعجاب في كينونته الشعرية والتشكيلية والإدارية، وقاد في أدواره العملية مسيرة حققت الإنجاز والإعجاز، سواء عبر مؤسسة الملك فيصل الخيرية أو في ريادته للمناشط السياحية أو في براعته الإدارية اللافتة في رعاية الشباب وفي إمارة منطقة عسير، وحالياً في إمارة منطقة مكة المكرمة، وخالد الفيصل هو القيادي الذي لا يفتأ يضخ بكلامه المحفز الدم في أوردة المنتجين، وهو الرجل الذي يعمد إلى إشعال جذوة الطموح بما يراه المحبطين، مبالغة وخيال، أما هو فيراه حلماً جديراً بالتحقق خالد الفيصل هو من قال: ارفع راسك أنت سعودي، وهو الداعي والراعي لأن تكون مكة أجمل مدن العالم. وأول من أرسى دعائم السياحة في عسير قبل ثلاثة عقود وتزيد.

الأفكار الكبرى، دائماً تبدأ بأحلام كبرى، لكن الأهم هو السعي لجعلها واقعاً على الأرض، والأمير خالد الفيصل يضع اللبنة ويطلق الشرارة ويتطلع للمستقبل ويركن غالباً في أحلامه وأفكاره إلى فريق من العاملين، يؤمن بأفكاره ويتبناها ويسعى لإنزالها من ذرى الأحلام إلى أرض اليقين والواقع.

وقد أثبتت النتائج والتجارب صدق تطلعات الأمير خالد الفيصل، وسعيه الدؤوب لبسط كل الأفكار ويكفي الاستدلال بعمر جائزة الملك فيصل العالمية المديد، وصعودها المستمر حتى وصلت إلى هذا القدر من الاحترام والمصداقية، كما أن تحولات عسير التنموية شاهد على تطور الوعي السياحي، رغم ما يعتور هذا الجانب من حساسيات وعادات اجتماعية راسخة. ثم تأمل فيما تشهده جدة ومكة والطائف وغيرها من مدن منطقة مكة المكرمة منذ أن تشرف خالد الفيصل بهذه الإمارة والحال كذلك مع إنشاء منتدى الفكر العربي الذي صار محضناً للأفكار والدراسات الطليعية.

ولك أن تضيف مهرجان عكاظ السنوي الذي أعاد للطائف شيئاً من الاعتبار الذي انحسر مده خلال السنوات الماضية، بعد أن تم إحياء هذه السوق التاريخية العريقة لتكون منارة تراثية تتطلع للمستقبل وتستنير بتلاقح الأفكار بين المثقفين والمفكرين السعوديين والعرب.

في فعاليات سوق عكاظ هذا العام لفت نظري – كما جرت العادة- كلمة الأمير خالد الفيصل التي صار من المعتاد أن تلوي الأعناق وتستقطب الإعجاب، لأنها تكسر رتابة الكلمات والخطب الرتيبة والتقليدية، من حيث كونها كلمات موجزة، ومكثفة وغنية بالأفكار والمعاني التي تشحذ المعنويات، وترفع سقف التطلعات والطموحات وتبشر بالمستقبل.

أستمع إليه في ندوة: ماذا نريد من الشباب وماذا يريدون منا؟ وهو يختزل الموضوع والعنوان في كلام مباشر وبسيط : لا نريد منكم شيئاً لنا. نحن نريد كل شيء لكم أنتم أيها الشباب نريد المستقبل، وأنتم المستقبل. نريد التطور، وأنتم التطور. نريد النهضة والقيادة العالمية، وأنتم من ستكون القيادة العالمية بأيديكم.

لقد اقشعر بدني وأنا أسمع هذا الكلام واعتراني الحماس وأنا قد تجاوزت سن الرشد فما بالك لو سمعت مثل هذا التحفيز قبل ثلاثين عاماً؟ الأكيد أنني كنت سأخرق الغمام وأبلغ السحاب من فرط الحماس والنشوة، فما بالك بوجود أكثر من 2000 شاب وفتاة في حضرة أمير المنطقة، ورئيس هيئة السياحة ورئيس رعاية الشباب ووزير التعليم العالي ووزير الإعلام ونائب وزير التربية والتعليم. أي إنهم يستمعون ويتحدثون مع أكثر المسؤولين علاقة بهذه القاعدة العريضة من سكان المملكة، والذين يحملون أحلامنا وتطلعاتنا المستقبلية.

هاهو خالد الفيصل يحفزهم لحمل الشعلة وإكمال المسيرة وهو يقول: آباؤكم وأجدادكم قدموا لكم منجزاتهم وهي دولة عصرية بين أيديكم فما أنتم فاعلون؟ أجدادكم هم الذين أنشأوا هذا الكيان الذي تنعمون به.

ولكي لا تنقطع الصلة بحكم فوارق السن فإن الأمير يخبر الشباب اليافعين الذين لم يدركوا البدايات المبكرة لهذا الكيان، وما كانت عليه هذه البلاد من حال وما آلت إليه من أحوال: أجدادكم شيدوا دولة عصرية من مجتمع بدائي وأمي بسيط ثم حولوه في حوالي 80 عاماً إلى مجتمع متحضر يباهي الأمم المتحضرة، وحولوا المجتمع الأمي إلى مجتمع مثقف. وأوضح الأمير خالد أن الأمية كانت تمثل 95% في هذا المجتمع في حين أنها لم تعد تتجاوز في آخر الإحصائيات 4% من مجموع السكان.

باختصار فإن الأمير خالد الفيصل يقول الحقيقة الساطعة وهي أن رهان هذا الوطن على المستقبل معقود بنواصي وعزائم وطاقات الشباب الذين يشكلون الآن النسبة العظمى والقاعدة العريضة من سكان المملكة وعليهم أن يتولوا الزمام ويقدحوا الزناد ويشعلوا الأنوار في مسيرة وطننا الذي يحتفل في الأيام القادمة بذكرى توحيد أركان هذا الوطن العظيم الذي نتشرب حبه من المهد حتى اللحد.