في 26 جون عام 2000 تم الإعلان عن فك الجينوم البشري، ومن فكها كان رجل اسمه (كريج فينتر) كسب شديد العداوة من أقرانه بسبب تفوقه وسبقه لمشروع ضخم أطلق عليه مشروع الجينوم البشري (HGP = Human – Genom - Project) شاركت فيه العديد من دول الأرض بمبلغ ثلاثة مليارات دولار، فسبقهم كريج فينتر جميعا وبرأسمال بلغ 300 مليون دولار، بعدها ضرب ضربته وأصبح نصف ملياردير؟
وحاليا يشق هذا الرجل (الجني) المبغوض المحسود عباب بحار العالم ولجج المحيطات على ظهر يخته، وجمع عينات جديدة لمشروعه الضخم في فك الكود الوراثي لكل مخلوق مجهول، فقد فك كود الجراثيم والشمبانزي بل وحتى الإنسان المنقرض المعروف بإنسان نياندرتال الذي كشف في القرن التاسع عشر قريبا من مدينة دوسلدورف الألمانية.
ولذا فمن الجميل معرفة ماذا حدث بعد عشر سنين من هذا الكشف المبين، الذي اعتبر أنه كان عتبة من الاكتشافات هي أهم ما تمخض عنه العلم الحديث، في كشف ماهو الإنسان؟ بل ما هو السر الخفي في الكائنات؟ كيف توجد؟ كيف تكرر إنتاج نفسها في نسخ لا تختلف فأين الكود أو الشيفرة السرية؟
أعرف ضيق المساحة في تناول هذا الموضوع المعقد، ولكن هذه هي مهمة الفكر تبسيط المعلومات، كذلك فعل السوفسطائيون من قبلي في أثينا فاتهموا ظلما وأعاد لهم عالم الاجتماع العراقي الوردي اعتبارهم، واستفدت منه هذه الفكرة.
لذا علينا نقل أعظم إنجازات العلم بكلمات بسيطة يستوعبها القارئ، ويفهمها الطالب ويرويها لمن حوله الجاهل بكلماته البسيطات.
وأن يكون هذا من أحدث ما أخرجته مطابخ العلم من شهي المعرفة، وقد وقع تحت يدي قبل أيام بحث في غاية الطرافة والمتعة عن آخر عتبات الكشوفات العلمية عن تطور معرفة الشيفرة السرية التي تعتبر الخريطة السرية لبناء الكائنات، سواء ذبابة أو نحلة أو قملة أو يعسوب جرثومة أو فيروس؛ فكل الكائنات تتخلق وتبنى من خلف خريطة سرية غارقة في الإبهام مكتوبة بلغة جدا عجيبة من تتابع حروف تشكل أسرار هذه اللغة.
ومن المهم أن نحاول كشف السر عن المعلومات التي وصل إليها العلم وما هي آخر التطورات في هذا الميدان، وأنا متأكد أن القارئ سوف يتحرق لمعرفة حرق المراحل التي مشت فيها البيولوجيا والوعد الذي تقدم به الطب لراحة الإنسان والقضاء على المرض بما فيه السرطان الرهيب؟
وأذكر جيدا معلوماتنا المتواضعة حول الجينات، وأين موقعها في الكود الوراثي، وكانت رحلة علمية من أجمل فصول الطب وأحفلها بالإثارة.
لقد عرفنا الكثير عن الخلية ومما تتكون؟ ثم عرف الطب أن القائد الموجه للعمليات الحيوية في أجسادنا تبدأ من لغة سرية من نواة الخلية، ثم كشف الطب عن مكونات غريبة ولعة بالتلون سماها الكروموسومات، ثم عرف أنها تتكون من عدد محدد هو 23 زوجا، ثم اهتدى العلم إلى تحديد 22 زوجا تختص بالجسم وزوج مختص بتعيين الجنس.. وبذلك أقفل الفصل الأول من كشف الإنسان.