فواز لوفان الظفيري


كلما تقدمت السنون اشتقنا لأيام خالية مضت، وفصول تبددت وانقضت، وصفحات طويت، نستعرض فيها شريط الذكريات فنرتاح قليلا من عناء المشاكل والضغوطات التي قد تحدث في العمل والبيت، ولولا أننا مسلمون والله سبحانه وتعالى هيأ لنا الصلوات الخمس التي فيها الراحة والأجر، لرأيت الناس في حال لا يحمد عقباه، فلله الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ومن الأمور الجميلة في زمان مضى اجتماع الأسرة على إحدى الوجبات الرئيسة في المنزل، حين يجتمع الوالدان والإخوة جميعا صغارا وكبارا، فتبدأ الضحكات والقفشات والتظلمات من قبل الصغار.

تلك الأيام الجميلة ما زالت في خلدنا تدغدغنا من فينة لأخرى، فكم كانت اللحمة عظيمة بين الأسرة وكم كان الناس يتعاطفون مع بعضهم البعض ومع تقدم الزمان وفساد الأخلاق اختلفت الموازين وظهرت قطيعة الأرحام (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم)، ومع هذه الآيات التي تتلى يسمعونها ولا يبالون ويستمرون على قطيعة الأرحام، وأتى الأمر الخطير والذي لا يفعله إلا خبيث النفس وسيئ الطوية ألا وهو (الحسد) فتجد الخبيث يحسد قرابته إما لأنه متدين وهو متلبس بكبائر الذنوب والمعاصي الظاهرة للناس فيحسده، وإما لماله أو منصبه في المجتمع، (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)، ألا يعلم هذا الجاهل المتغطرس أن النعم بيد الله يؤتيها من يشاء وأنه أي الحاسد هو الخاسر لأنه أغضب ربه جل وعلا بفعله المشين.

قال عبدالله بن مسعود: لا تعادوا نعم الله. قيل له: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كلما تقدم الزمان كان الذي بعده أشر منه (لا يأتي زمان إلا الذي بعده أشر منه).

فهذه عبرة للمعتبرين ودعوة للمتأملين لمن له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد.