ولأخي الأصغر الذي يُطلعني على صورة واردة من دولة مجاورة، يظهر فيها الطلاب هناك وهم يتأهبون لاستلام أجهزتهم "اللوحية" التكنولوجية التي تضم كل مناهجهم الدراسية، أهدي هذا المقال! أكتب له وأنا بجانب حقيبته المكتظة التي تشك لوهلة أنه ذاهب معها إلى المطار! التي تتأكد عند رؤيتها أنه بحاجة لدورة "رفع أثقال" عند مدرب بارع! تتساءل وأنت تشاهدها معلقة على ظهره إن كانت تحوي شيئا ينتمي للمطبخ مثلا؟ أهديه هذا المقال بينما هو غارق في محاولات جادة لسبر أغوار حقيبته العريضة للبحث عن كتاب "التوحيد" منذ ربع ساعة مضت! أسجل ملحوظاتي بينما هو قد ضاق ذرعا، فنفذ خطة بحث أخيرة تنص على قلب الحقيبة رأسا على عقب، لإخراج كل محتوياتها، ثم ها هو يكافح الآن لإعداد خطة عمل كبرى لإعادة محتوياتها المتناثرة للداخل مرة أخرى!.
أرمقه بعين واحدة والدهشة تعلوه حين لا يصدق أنه كان يحمل كل هذه البعثرة في رحلتي ذهاب وإياب يومية! أرفق له أيضا كل التقارير والدراسات والأبحاث التي استعصت على فهم المسؤولين والتي تشير إلى أن ظهره يسير بخطى ثابتة نحو "التقوس"، وأنه موعود في قادم الأيام بأوجاع عضلية وإصابات عضوية وآثار على جسده الغض! أشرح له كيف سنستيقظ متأخرين على جيل يعاني من أمراض العمود الفقري، كيف سنستفيق آنذاك للبحث عن الطرق البديلة التي بدأ غيرنا بتطبيقها منذ اليوم.
أكتب له ولآلاف غيره تشير آخر الدراسات إلى أنه من الخطأ بمكان حملهم أكثر من 5% من أوزانهم، هذا خلافا للتأثيرات الفسيولوجية والنفسية عليهم. أسائله ـ وأنا عارف بالجواب ـ إن كان قد تعرض هو أو أحد أقرانه لدورة توعوية إرشادية في المدرسة تشرح لهم الطرق الصحية لحمل حقائبهم على الأقل!