شهدت السنوات الماضية وحتى يومنا هذا تطاولا واضحا وصريحا من الطلبة تجاه معلميهم وصلت إلى مد اليد عليهم أو تهديدهم من خلال تخريب السيارة أو تحريض أناس خارج المدرسة للتعدي عليهم، وبات الأمر محل قلق مستمر تجاه ما يخفيه بعض الطلاب في جعبتهم ضد مربيهم الذي يبذل من جهده ووقته لتعليمهم حرفاً.
هذه الظاهرة أخذت في الازدياد بمدارس مدينة الرياض، وهو ما حدا بـ"الوطن" للقيام بجولة ميدانية على عدد من المدارس لرصد انطباع مديري المدارس ومعلميها وبعض من الطلاب في مراحل متوسطة وثانوية، ويقول المعلم نايف العبدلله إنه يحاول دائما أن يجاري عقول هولاء الطلبه بشكل لايتجاوز الأدب ويعاملهم كصديق قبل أن يكون معلماً، غير أن هنالك طلبة يأتون للمدرسة محتمين بذويهم أو أقرباء لهم ويعاملون المعلم وكأنه شخص من خارج المدرسة وليس مدرساً يقوم بواجباته التعليميه، وتابع "نحن نتعامل بكل ما أوتينا من قوة لكي نحتوي هذه المشاكل حتى لا تتفاقم".
واتفق معه إبراهيم الرشودي وهو مدرس في المرحلة المتوسطة وزاد بأنهم يواجهون مشكلة ليست بسيطة وهي عنف الطلاب من خلال اعتدائهم على بعض من جهة، وعلى المعلم من جهة أخرى ، مبيناً أن هناك طلابا ينتظرون المدرس خارج المدرسة ولكن بطريقة استدعاء أصدقاء لهم لكي لا يتعرف المعلم على الطالب فيعتدوا عليه شر اعتداء، وبين أن المعلم أصبح في قلق مستمر من هذه التصرفات التي لا تنتمي إلى التربية والسلوك الذي يجب أن يكون موجودا بطالب العلم.
أبو فهد معلم المرحلة الثانوية التي رفض ذكر اسمه يقول إن هنالك ما يثير القلق والاستياء وهو غياب الرقابة الأبوية لدى هولاء الطلاب، وتجد تارة أن الاب يدافع عن ابنه وهو يعلم أنه على خطأ وعندما تقوم المدرسة باستدعاء الأب لا يكلف نفسه عناءَ الذهاب الى المدرسة متناسيا دور الأب المهم لدى الابن خصوصا في هذه المرحلة الحرجة لدى كل طالب لأنه يواجه تغيرات كثيره في حياته ويمكن أن يتجه هذا الابن في ظل غياب دور الأب إلى منحى قد يكون فات الأوان على معالجته.
وأشار مدير إحدى مدارس المرحله المتوسطة الأستاذ فهد الصقعبي إلى أن المعلم يعاني هذه المشكله التي أصبحت مع مرور الوقت آفة يصعب علاجها لأن المعلم لا يجد تعاونا من الآباء للأسف فالأب يقوم بدور مهم في نشأة الابن، وأن المعلم لن يقوم بالمعجزة ولن يُنشيء الطالب النشأة الصحيحة، وتابع "إن لم تتكاتف، الجهود بين المدرسة وولي أمر الطالب فنجد أن بعض الطلاب يتجه إلى العنف على بعض زملائه وهذا إن دل فهو يدل على وجود خلل عند هذا الطالب" وبين أن السبب الرئيس هو دور الأسره وأنه في حال ردعت ابنها الطالب في حال الخطأ سيكون ملما بعواقب مايرتكبه.
في المقابل، أوضح الطالب بندر خالد وهو بالمرحله المتوسطة أنه يرى يوميا تصرفات شاذة من بعض الطلاب ويقومون بتهديدآخرين بالضرب إن لم يستجب الطالب الآخر لرغباتهم، وأضاف أنه يشهد يومياً معارك واعتداءً بين الطلاب أثناء انتظار والده وبعد الخروج من المدرسة واشتباكا بالأيدي والعصي أحياناً.
وأضاف الطالب سعدون الخالدي بالمرحله الثانويه، هناك طلاب لا يهتمون بمدرسيهم وإن بعض الطلبه يلمح للمعلم أن أباه يعمل في جهة مهمه لكي يفهم المعلم أنه يمكن أن يخيفه ، وأن مثل هؤلاء الطلاب هم من يسيؤون لصورة المدرسة، هذا غير العنصرية القبلية التي يتحلى بها الكثيرمن الطلاب حيث يتجمع بعض من زملاء لهم من مدارس أخرى للاعتداء على من يقصدونه من الطلاب.
وحاولت "الوطن" على مدار 3 أسابيع التواصل مع مسؤولي التربية حول تفاقم هذه الظاهرة، غير أنها تجاهلت التعليق على الموضوع، وكانت في كل مرة تحيل اتصالات الصحيفة من مسؤول لآخر.