يحظى الأدباء والمثقفون في بلادي، باهتمام ودعم وزارة الثقافة التي لا تألو جهدا في دعم الحركة الثقافية والأدبية في المملكة بقيادة وزير مثقف وأديب، لكن وزارة الثقافة تنتهي مسؤوليتها أمام الأديب بتوجيه الدعوة لحضور فعالية أو نشاط ما، أو المشاركة فيه، لتبدأ معاناة الأديب والمثقف نفسه مع جهة عمله التي قد لا يكون فيها من يقيم للأدب والثقافة أي وزن أو اعتبار، بل ينظر للأديب أو المثقف على أنه كائن مهمل متسيب، يسعى من خلال ما تمنحه له لائحة الإجازات الصادرة من ديوان الخدمة المدنية والتي تنص على منح الأدباء إجازة للمشاركة في المحافل الأدبية خارجيا وداخليا، إلى التهرب من عمله الموكل إليه، وخاصة إذا كان من المنتمين إلى وزارة التربية والتعليم على وجه الخصوص، فهي تسلمه إلى إدارات المناطق، التي يتفنن بعضها في وضع الضوابط والقيود على أدباء ومثقفي المنطقة، وفق اجتهادات شخصية، تعتمد على مدى وعي مديرها وإيمانه بالرسالة السامية التي يحملها الأديب أو المثقف ودوره التنويري في المجتمع، فتُحمل كل كلمة في اللائحة على أكثر من محمل، حتى الوصول بها إلى المعنى المطلوب، بالرغم من وضوح اللائحة، حتى يسام المعلم أو المعلمة أنواع العذاب لحضور محفل ما، ووزارة الثقافة تقف معه مكتوفة الأيدي تراقب وتستاء، ولكن لا تستطيع تغيير الواقع. ولعل من الأمور المضحكة التي تقوم بها الإدارات التعليمية، توجيههم الأديب إلى تقديم خطاب الدعوة للنظر فيه قبل الفعالية الأدبية بوقت كاف، ولا يخبرونك عن حدود الوقت الكافي الذي يطلبونه، لكنك وبملاحظة بسيطة تكتشف أن الوقت الكافي الذي يقصدونه ممتد إلى (ما لا نهاية) فهم يسلمونك لبيروقراطية التعليم المعروفة في رفع الخطابات والتعقيب عليها وإعادة رفعها، وإعادة التعقيب عليها ثم رفضها ثم رفع خطاب التماس ثم التعقيب عليه وإعادة رفعه... وهلم جرا، غير مدركين أن لكل حدث موعدا وزمانا، وغالبا ما لا تأتيك الموافقة، إلا بعد أن ينفض السامر وتنتهي الفعالية المقصودة، وأنت معهم في "حيص بيص"، أما إذا تمرد الأديب وحاول حضور المشاركة قبل حصوله على الموافقة (الأسطورة)، فالتحقيق والعقوبات له بالمرصاد، علّه يصرف نظره عما يدعى بالأدب أو الثقافة.
أتمنى أن تتوصل وزارتا الثقافة والإعلام، والتربية والتعليم إلى آلية واضحة تنظم مشاركة الأديب في المحافل الأدبية والثقافية، فقد أصبح الأديب أو المثقف بين وزارتين، إحداهما تدعوه والأخرى تدعو عليه.