الوطن بخير.. ذلك هو الانطباع الذي ستخرج به حين تلتقي بشخصية فريدة، لطالما تصدت لبراثن الفئة الضالة، وخاضت حروباً شرسة ضد الإرهاب، لكنها في ذات الوقت لم تتخل يوماً عن إنسانيتها حتى في أحلك الظروف، ولم يكن مساء أول من أمس إلا أحد الشواهد على ذلك، وقد توج بلقاء ودي جمع مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير الإنسان محمد بن نايف بالإعلاميين في مكتبه بمبنى وزارة الداخلية.
بعبارة "حرصت على الالتقاء بكم لأني ما سلمت عليكم زين"، بادر الأمير محمد جمع الإعلاميين الذين حضروا لتغطية تكريم خادم الحرمين الشريفين مواطناً ومقيماً بمليون ريال لكل منهما تقديراً على دورهما في إنقاذ حياة طفل من حريق نشب في منزل أسرته في جدة، فأثارت عفوية اللقاء شجون الحاضرين، بعد أن أزال الأمير محمد بتلك العبارة كافة الحواجز، ليرسم مشهداً مصغراً، يعبر عن التلاحم بين القيادة والشعب.
كان الأمير يسأل عن آرائنا وانطباعاتنا، إلا أننا كنا نتوق للاستماع لحديثه، فكان أول ما حرص على تأكيده هو ثقة القيادة بشباب الوطن، وإدراكها للحب الذي يحملونه تجاه وطنهم، مشدداً على أنه أمر لا يقبل التشكيك فيه، مشيداً بموقف الشعب من تلك الهجمات التي أثبتوا فيها ولاءهم وانتماءهم لوطنهم، ولم تنطل عليهم تلك الحيل والمكائد التي يحيكها البعض مستهدفين بذلك وحدة الشعب والقيادة وتماسكها.
ولأن "الشفافية" كانت عنوان اللقاء، تحدث الأمير عن المخططات التي تستهدف المملكة، من بعض الدول التي لا تريد الخير للبلد، مستشهداً بما حدث في القطيف، من أحداث أريد لها ضرب وحدة المملكة، عبر استغلال الشباب والتغرير بهم، مؤكداً أن المواطنين تصدوا لتلك المحاولات، وأبدوا تماسكهم مع القيادة، وقال "إن هناك من أراد استهداف المملكة في أهم عنصرين تمتلكهما وهما العقيدة والأبناء"، مشيراً إلى أن الدولة حددت مجموعة كانوا يقفون وراء أعمال التخريب، والفوضى، لكنهم لا يمثلون المواطنين من الشيعة، والذين أبدوا استنكارهم لما حدث من فئة قليلة لا تمثلهم، وهم مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات.
وحتى يكتمل عقد الأمن، طمأن الأمير محمد بن نايف الحاضرين، بأن المملكة تمكنت من تجفيف منابع الإرهاب، إلا أنها لا زالت تواصل القيام بدورها في هذا الشأن، وفي هذا الصدد أشار إلى أن المملكة تسعى لتأمين حدودها الجنوبية خلال 3 - 4 سنوات عبر تعبيد الطريق الحدودي وتأمينه بمختلف الوسائل التي من شأنها القضاء على كل ما من شأنه الإخلال بالأمن، وتأتي هذه الخطوة بعد تأمين الأجزاء الشمالية.
ولأن الأمير محمد بن نايف هو الأقدر على التحدث عن الحرب ضد الإرهاب لم نفاجأ وهو يتحدث عن ضرورة محاربة الإرهاب بالفكر قبل السلاح، ورفض رمي المسؤولية على جهات أخرى.
الأمير لم ينس الداعمين الأساسيين لحملة المملكة ضد الإرهاب وعلى رأسهم خادم الحرمين وولي عهده الأمين مؤكدا حرصهما الدائم والمستمر في كل ما من شأنه راحة المواطن وأمنه ورخائه، وأتبع هذا الحديث بثنائه على المواطنين الذين أثبتت كل الظروف وحدتهم وتلاحمهم مع القيادة، وقال "أنا متفائل بهذا الجيل الذي سيكمل مسيرة ما بناه آباؤهم وأجدادهم".
شخصية مساعد وزير الداخلية تتضح جليا في طبيعة حديثه وحسن إنصاته، أما مكتبه فيعكس فكره وقلبه معاً، إذ يزخر بلوحات علقت على كافة جدران المكتب تحوي صور شهداء الواجب من رجال الأمن، وكذلك صوراً للمصابين من الأطفال والشيوخ الذي تضرروا من العمليات الإرهابية.
في ختام اللقاء أكد الأمير أن رجال الصحافة والإعلام قدموا واجبهم الديني والوطني على أكمل وجه، وهم شركاء أساسيون في القضاء على الفكر الإرهابي المنحرف.