تتجرأ المعاني لتتأصل في النفوس، وتتشكل الكلمات بضمير صامت، لتعبر عن خفايا المصير، وتترع المعاني في ساحة خضراء بهية غناء، ولكن المعنى يبقى خفيا في القلوب، الكلمة في الجملة قد تشكل معنى يفقد الجملة جماليتها ولكنها أيضا قد تكفي عن الجملة في توضيح المعنى، تلك هي الحكايا التي تتجاوز فكري لتنبع من الحنايا نحو تجسيد الأفكار، فقد أتأنى في توضيح ما أعني، ولكني لن أنسى، هي الحياة معان، فكل معنى في حياتي يكفي لأتحدث، وبذلك تجعلني أفسح مجالا في منارة فكري لأتفكر وأتعمق في قضايا مجتمعي الذي أعيشه، للأسف الشديد تنطلق الكلمة من فمي دون قصد مني وتفهم وأخرى تخرج بتأن وتفكير وعقلانية في طرحها ولا تفهم ولا يمكنني أن أقول إلا هذا ما علمني الحاضر.

القضايا الاجتماعية والسياسية التي تطغى على مجتمعاتنا ما زالت منارة يهتدى بها ومسلكا نحو التقدم وإثبات المصير والذات، غير أننا تناسينا الجوانب الدينية – في بعض الدول طبعا – التي هي الأصل والمعنى الذي خلقنا من أجل صيانتها وحفظها، وفي ظل وجود مثل هذه الدواعي والفتن التي نعيش أحداثها من حولنا يكون هذا سببا جذريا لتعليم أنفسنا درسا لن ننساه ما حيينا، فتلك الفتن التي يعيشها من حولنا ما هي إلا لظروف عاشوها، يكفي أن أقول إننا وقعنا – بالإجماع دون التخصيص – فريسة سهلة في أيدي خفية نحن من جعلناها قوية لتسيطر وتتملك أفكارنا بدون صحوة ويقظة. عندما نتحدث باللسان فإن المنطق يغيب، وعندما نتحدث بالعقل فإن المنهج يصحو من سبات عميق. الجوهر الحقيقي لنقضي على هذه المشاكل هو التمسك بنهجنا وعقيدتنا فهي عصمة أمرنا، وهي الوثيقة العليا التي اتبعناها وسنظل بإذن المولى (سنة الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم)، عندئذ ستغضب هذه الأيدي الخفية وتبتعد لأنها ستعلم أنها لن تستطيع أن تواصل عملياتها الإجرامية بحق الإسلام والمسلمين، واستشهد بقول المصطفى عليه الصلاة والسلام (ألا أدلكم على شيء لن تضلوا بعده، كتاب الله وسنتي)، وليصحو العالم بأسره ليشهد أن الحق هو الطريق السليم لنطور من مجتمعاتنا. لن أتحدث بالمنهجية العليا ولا بالعربية الفصحى، لأني لست أنا من أقيم نفسي، لأنني لن أعرف نفسي حتى أستطيع أن أعرف أن الكلمة قد تصل بي إلى طريق مفتوح يوصلني إلى الحقيقة العظمى التي أبحث عنها.

وسأضرب مثالا لذلك. عندما أتحدث عن سياسات عظيمة حكيمة فإني أتحدث عن دولة في قلب دول والعكس يمثل المعنى تماما، عندما نتحدث عن دول الخليج العربي نجد أن المنهج في التعامل بين الولي - ورعيته - يختلف جذريا عن تعامل الآخر مع – شعبه - يكفي أن أستنبط من فكري قرارا ربما يكون ميالا للصحة في نظري طبعا، يوصلني إلى مزارة فكر قد أتعلم من ثناياها الكثير، وتعلم غيري، عندما بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله تعالى – في إحدى القمم الخليجية بالدعوة إلى اتحاد دول الخليج العربي، تسارعت جميع الدول الخليجية إلى تأكيد القرار، وتوسيع نطاق التعاون والاشتراك بين شعوبهم، وتأكيد مسار اللحمة وتبادل المصير، لأعرف حقا أن الجزيرة العربية ملكت حكاما مخلصين، ويكفي أن أفخر بنفسي عندما أتحدث عن الأصعدة الثقافية والتربوية والعولمة الاقتصادية المنتشرة من أطراف الخليج، لكي تبقى للخليجيين في العالم صورة تعكس مواجهة بين التحديات ومواجهة المخاطر المستقبلية، ليكن مصيري بيدي ويدي بيد من يناصرني لتجتمع كفوفنا سوية ونلفها حول منطقتنا وسياستنا ونحميها.