ونحن نعيش فرحة اليوم الوطني، فرحة الوطن، عاماً بعد عام، فرحة الطفل والأم والأب، فرحة المواطن والمقيم، فرحة المواطن المسافر، فرحة العمر، فرحة وفخر واعتزاز بانتمائنا أولاً لعقيدة الإسلام وثانياً للوطن، المملكة العربية السعودية.

في جميع بقاع العالم، يعيش السعوديون فرحة الوطن، في السفارات السعودية، في القنصليات، في المراكز العالمية التابعة للسعودية، فرحة يغمرها شعور بالولاء والاعتزاز، وفي نفس الوقت فرحة يتخللها مزيج من دموع الفرح والحزن، الفرح للوطن ويومه المجيد، والحزن للبعد عن الوطن والحنين للعودة والمشاركة في فرحة اليوم الوطني.

أن تنظر للسعودية وتعيشها من الداخل شيء، وأن تنظر للسعودية من الخارج شيء آخر. وحتى نقدر ما نملك ونفتخر ونتمسك به، لنبحر في نظرات ومشاعر وآراء وتطلعات مواطنينا من الخارج في اليوم الوطني وحتى غير اليوم الوطني.

تتحدث إحدى السيدات الأميركيات في لقاء اجتماعي عن تجربتها منذ ولادتها في الظهران إبان إقامتها مع والديها أثناء عملهما في شركة أرامكو. وتقول مارغريت، وهي تعيش الآن في مدينة سانت لويس في ولاية ميزوري الأميركية، بأن ما تفتقده دائما وأبداً هو الأمن والأمان، شعور بالطمأنينة والسلامة (كانت) تشعر به في الماضي، بينما تعاني في (الحاضر) من شعور بعدم الأمان وبأن شيئاً ما قد يحدث لها أو لأولادها.

مارغريت لم تتردد لحظة واحدة بالإجابة بنعم، وحتماً حين سألتها عما إذا كان لديها الرغبة في العودة إلى السعودية، بل وأضافت بأن أولادها سوف يشكرونها في المستقبل على حسن اختيار المكان المناسب لتربيتهم. وإذا كانت مارغريت تشعر بهذا الشعور نحو السعودية ونظامها الأمني، فمن المؤكد أن هناك آلافا بل وملايين من أمثال مارغريت ممن زار أو عاش في السعودية أو حتى سمع بها وعرف مدى سلامة وقوة نظامها الأمني والاجتماعي.

وإذا كانت مارغريت وملايين مثلها يملكون هذا الشعور الإيجابي نحو السعودية، وإذا كان المواطنون خارج السعودية يمتلكون هذا الشعور الإيجابي ويحسون به وبشكل قوي وخصوصاً عند دخولهم في تجارب مختلفة ومع أنظمة مختلفة، سواء في الأمن أو مستوى الجريمة أو خلافه،

أمام هذه المشاعر الحقيقية لقوة الوطن وأمنه المتين؛ ألا يحق لنا قيادة وشعباً أن نفتخر ونفرح ونأمل وندعو لسلامة القيادة والوطن.

في الحج وفي رمضان، تتوجه المسلمات والمسلمون إلى مكة المكرمة، قبلة المسلمين، والعاصمة المقدسة للملكة العربية السعودية، مكان وزمان حباهما الله للمسلمين، وشرف بحفظهما قيادة وشعب المملكة العربية السعودية.

في كل عام، يعيش المسلمون مشاعر الحج ومشاعر الصوم في رمضان ولا ينظرون إلى أي وجهة في العالم غير وجهة واحدة، مكة المكرمة، فيصلون معهم ويدعون معهم ولهم، ويحنون إلى العيش بينهم في أجواء رمضانية تلفها الروحانية والسلام. أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين يتمنون قضاء ليلة أو ساعة في مكة، يتمنون الحج أو العمرة في رمضان، وقليل منهم يستطيع وأكثرهم لا يتمكن لسبب أو لآخر.

ولم تبخل الدولة السعودية قيادة وشعباً على رعاية الحرم أمنياً واجتماعياً، وغيرها من الخدمات التي تخصص لها المليارات من الريالات عاماً بعد عام، وما يشهده الحرمان المكي والمدني من توسعات استثنائية دليل حاضر وعلامة بارزة على الجهود العظيمة والمباركة، من أهمها على سبيل المثال:

1. التوسعات للبنية التحتية للحرمين المكي والنبوي ليتسعا لأكبر عدد من المصلين والمعتمرين قد يصل إلى أكثر من مليون مصل للحرم الواحد.

2. توسعة الأماكن المخصصة لرمي الجمرات والتي ساهمت بشكل كبير في حماية وتسهيل الحج.

3. تطوير وسائل النقل والمواصلات وعلى رأسها بناء سكة حديد تربط الأماكن المقدسة – منى وعرفات ومزدلفة ومكة المكرمة – مما سهل من تنقل الحجيج بشكل سريع وميسر وأيضاً بشكل آمن.

ومع هذه التوسعات والتسهيلات والاستثمارات، أصبحت الطاقة الاستيعابية أكثر تقبلاً لزيادة الحجاج والمعتمرين، وهو إنجاز يلمسه ويحسه المسلمون القادمون من خارج المملكة وكذلك يعيشه أبناء وبنات الوطن الغائبون عن المملكة لفترات طويلة.

أمام هذه الإنجازات الحقيقية لقوة الوطن وأمنه واقتصاده المتين، ألا يحق لنا قيادة وشعباً أن نفتخر ونفرح ونأمل وندعو لسلامة القيادة والوطن.

هذه بعض أو أقل المشاعر الوطنية التي نستطيع أن نعبر عنها بالكلمات المكتوبة، وهناك الكثير والكثير من المشاعر الفياضة التي تملأ القلوب، قلوب المواطن الغيور على وطنه وعلى مستقبله.

كل عام وأنتم بخير، والقيادة الكريمة بخير، والوطن والمواطن بخير.