من العدالة والحق تماما أن تقدم السلطة الفلسطينية طلبها لقبولها بصفة دولة مراقبة في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 وهناك سبب جيد للاعتقاد بأن هذا الطلب سوف ينجح.
متحدثا من مكتبه الرئاسي في رام الله في 8 سبتمبر، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن طلب فلسطين للعضوية كدولة غير عضو في الأمم المتحدة. وأكد عباس في الأمم المتحدة، "نريد أن نقول إننا دولة تحت الاحتلال.. لدينا بالفعل 133 دولة تعترف بفلسطين ودولتها القدس (الشرقية)".
في واشنطن، هناك مقولة مشهورة تستخدم عادة في الحوارات السياسية هي "اعملوا حساباتكم"، وهي مناسبة للاستخدام في هذا السياق، الغالبية العظمى لدول العالم تؤيد دولة فلسطينية مستقلة.
معارضو الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة هو أقوياء لكنهم محدودون: الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وأعضاء دول الكومنولث مثل كندا وأستراليا، أي الكتلة الاستعمارية. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هما قضيتان خاسرتان؛ هم يدفعون القليل من الأموال للفلسطينيين – نعم، قليل من المال – عشرات الملايين من الدولارات للفلسطينيين في الوقت الذي يزودون إسرائيل بعشرات المليارات بشكل أو بآخر. لكن الكتلة الاستعمارية، مع أنها تمول السلطة الفلسطينية، إلا أنها لن توقف الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولن تمنع نظام الفصل العنصري، ولا تعذيب المساجين الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال. لذلك فإن حقيقة أن الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن لا معنى له، فإسرائيل تنجو دائما بالفعل بجرائمها.
إسرائيل والكتلة الاستعمارية يعتمدون على الانتصار ضد الفلسطينيين بشكل افتراضي بالاعتماد على "حرب الاستنزاف". ولكن باتخاذ حركة جريئة أخرى في الأمم المتحدة كما فعل عباس منذ سنة، فإن المعركة الفلسطينية من أجل الكرامة سوف تكسب زخما إضافيا.
في نفس الوقت على المرء أن يكون حذرا حول الفكرة التي تنتشر بسرعة بأن الوقت قد حان للتخلي عن اتفاقيات أوسلو وربما حل السلطة الفلسطينية. بعد اجتماعات الأسبوع الماضي للقيادة الفلسطينية في رام الله، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن السلطة الفلسطينية مجبرة بسبب عناد إسرائيل أن تدرس الانسحاب من اتفاقيات أوسلو. وأضاف أن "مثل هذه الخطوة لن تكون قرارا سهلا". صحيفة الجارديان اللندنية ذكرت أن المسؤول الفلسطيني نبيل شعث قال "إجراء تعديل هنا وآخر هناك لن يفيد.. المشكلة ليست في بند أو في آخر.. على العالم أن يلاحظ أننا ندرس القضية برمتها".
في الولايات المتحدة، كتب هنري سيجمان، وهو مدافع قديم عن الدولة الفلسطينية، في (ذا ناشيونال إنترست) مقالا يقول فيه إن فشل عملية السلام سببه توجه نتنياهو نحو "إسرائيل الكبرى". سيجمان من المحاربين القدماء الذي قاتل في حرب كوريا، وهو حاخام يهودي معتمد، كان دائما جزء من النقاش حول الدولة الفلسطينية. لكنه يقول الآن "عملية السلام في الشرق الأوسط ميتة الآن. وبشكل أدق، فإن حل الدولتين قد مات؛ عملية السلام قد تستمر إلى ما لا نهاية إذا نجحت هذه الحكومة الإسرائيلية في فرض ما تريده. حل الدولتين لم يمت بشكل طبيعي، لقد تم خنقه مع توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وتعميقها من قبل عدة حكومات إسرائيلية لمنع ظهور دولة فلسطينية قابلة للحياة".
يقول سيجمان إن مناقشات الفلسطينيين حول التخلي عن السلطة الفلسطينية سوف تضع نتنياهو وإسرائيل في موقف صعب لأن هناك ثمنا حتى أكثر الصهاينة تطرفا غير مستعد لدفعه وهو ثمن التخلي عن الهوية اليهودية. ويعلل سيجمان قوله بأنه إذا لم تعد هناك سلطة فلسطينية فإن إسرائيل – تحت الضغوط الدولية - ستضطر لإنهاء نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) وأن تعطي الفلسطينيين الذين يعيشون داخل حدود 1967 وفي الأراضي المحتلة الجنسية الكاملة. بهذا الحساب – كما يعرف الجميع - سوف يصبح عدد السكان والناخبين الفلسطينيين أكثر من السكان اليهود. ويقول سيجمان "من غير المحتمل أن تكون حتى الديموقراطيات الغربية التي اعتادت على الخضوع لمجموعات الضغط الإسرائيلية مستعدة لحماية إسرائيل من الإدانات والعقوبات عندما يصبح من المستحيل إخفاء نظام الأبارتايد". سيكون على إسرائيل أن تغير حساباتها في الربح والخسارة وأن تعطي للفلسطينيين دولتهم الخاصة بهم.
هذه ليست واقعا. حسابات الربح والخسارة الإسرائيلية لن تتغير إلا عندما تشعر بالألم الاقتصادي للعزل عن المجتمع الدولي بسبب معاملتها للفلسطينيين. القوة الاقتصادية لـ133 دولة عضو في الأمم المتحدة يمكن أن تكون هامة. الآن ليس هو وقت التخلي عن اتفاقيات أوسلو. هذه الاتفاقيات تم الوصول إليها بصعوبة من قبل ياسر عرفات وإسحاق رابين ولذلك يجب عدم التخلي عنها لأسباب تكتيكية.
في هذا الوقت، في رأيي يجب محاربة نظام الأبارتايد الإسرائيلي وكأن هناك دولة واحدة، ومحاربة الاحتلال وكأن المناطق الفلسطينية هي بالفعل دولة قائمة.
يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية الآن ضمن حدود 1967. في نهاية المطاف، قد تتحول هذه الدولة إلى دولة تمتص ما هو معروف الآن باسم إسرائيل، ويتم تشكيل "دولة واحدة لشعبين" بحقوق متساوية. لقد تم إجراء الحسابات الرئيسية كلها وتم تقديمها خلال مؤتمر استمر يومين في شهر مارس 2009 في جامعة ماساشوسيتس الأميركية. ولكن في الوقت الحاضر، دعونا نرى الجمعية العامة تفعل الشيء الصحيح والعادل وتصوت بالموافقة على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة: في هذه المرة، الآن، في 2012.