طالب مهتمون بشؤون المجتمع الجهات المعنية بتبني مشاريع دعم جديدة لمساندة محدودي الدخل وتوظيف الباحثين عن العمل، واعتبر المختصون في حديثهم إلى "الوطن" أمس أن مشروع حافز والمشاريع الأُخرى مثل باب رزق والأسر المُنتجة وحتى القروض المُيسرة ليست كافية لامتصاص العوز والفقر بالمجتمع مؤكدين على ضرورة مُراجعة كافة مشاريع الدعم القائمة بما فيها حافز والضمان الاجتماعي وإخضاعها لمزيد من البحث والدراسة لتتناسب مع مُتطلبات المرحلة القادمة ومُعالجة قضايا البطالة والخروج بها إلى تحقيق الأهداف المرجوة على نحو مُرض للجميع.
وقال رئيس اللجنة العقارية بغرفة مكة المكرمة الشريف منصور أبو رياش إن مشروع حافز لم يُحقق النتائج المُرجوة منه بداخل المُدن والمحافظات ناهيك عن القُرى والهجر والأماكن النائية, داعياً إلى ضرورة تأسيس هيئة للأُسر تعنى بشؤون الأبناء وتوظيفهم والعمل على تأهيلهم للانخراط بسوق العمل على أن تتكفل هذه الهيئة بحماية حقوق الأُسر ودعم البرامج التدريبية والتأهيلية للشباب من الجنسين.
وأكد أبو رياش أن انحصار دعم حافز في فئات عُمرية مُحددة ليس حلاً جذرياً لمعضلة البطالة, مُشيراً إلى أن اختيارها للوظائف وتحديد أماكنها لا يتلاءم مع خصوصيات المجتمع مما يُشكل عبئا آخر على كاهل هذه الأسر وخصوصاً الفتيات اللاتي يصعب ابتعادهن عن ذويهن من خلال الالتحاق بوظائف وأعمال في أماكن بعيدة وفي منأى عن أماكن سكن عائلاتهن.
ولفت إلى أن الدولة أنفقت المليارات لمساندة محدودي ومتوسطي الدخل ولكن من خلال التقسيم الشهري من قبل الضمان الاجتماعي على مثل هذه الفئات يجعلنا نتساءل عن ثمار تلك المبالغ التي تفوق في إجماليها المئتي مليار, مُضيفاً أن هذا دليل على أن الإنفاق وحده لا يكفي وهو ما يُحتم إيجاد برامج بديله تُحقق الاكتفاء الذاتي لمحدودي الدخل متمنيا الارتقاء بمشروع الأُسر المُنتجة وتوسيع التجربة إلى نطاق أرحب.
وأكد عضو لجنة إصلاح ذات البين أحمد أبو علوة لـ"الوطن" أن الغالبية العُظمى من المشاكل الأُسرية بسبب الضوائق المالية وهو ما يجعلنا نُناشد بأهمية سد الاحتياجات الأُسرية بما يكفل للأُسر استقرارها وعيشها الكريم.
وقال إن تضافر جهود المُختصين والمُهتمين ذات ضرورة مُلحة للخروج بحلول مُناسبة لتحسين دخل الأُسر والوصول إلى عوائد مُجزية أفضل حالاً من الاعتماد على الدعم الشهري والمعونة التي تنقضي قبل اكتمال شهر من استلامها دون أن تفي بالغرض المطلوب وهو ما يستدعي تشجيع تلك الأُسر على الاستثمار والإنتاج.
وبحسب الأخصائية النفسية بمستشفى الملك عبدالعزيز الدكتورة نورة مياه فإن العوز يجنح بصاحبه إلى علل وأمراض نفسية لا طاقة له بها وبالإمكان أن يدفع به إلى مُعترك الجريمة والجُرأة على قتل النفس إذا لم تُسارع الجهات ذات العلاقة بتدارك المُشكلة ومُعالجتها والتقصي عن أسبابها وإيجاد الحلول الكفيلة بسد أبواب الفقر في المجتمع.
ولم تُخف الأخصائية النفسية أن مشروع حافز ساهم إلى حد كبير في تخفيف أعباء بعض الأُسر لدعمه للسيدات والفتيات بمبالغ مالية ساهمت في تلبية احتياجاتهن وتخفيف العبء عن كاهل أرباب الأُسر.
واتفق عضو جمعية حقوق الإنسان محمد كلنتن مع الرأي القائل بضاءلة دعم حافز، وأضاف هنالك حاجة ماسة لإعادة النظر في مُخصصات حافز إذا ما قُورنت بارتفاع الأسعار وزيادة مُتطلبات واحتياجات الحياة اليومية على ألا تقل عن 3000 ريال.
وأشار إلى أهمية الاستفاده من القروض المُيسرة في حل مُشكلة إيجارات المساكن التي أرهقت محدودي الدخل والتهمت ثُلث مداخيلهم وفرضت عليهم تحمل أعباء مُتأخرات من سداد الإيجار, وأضاف كلنتن أن مُشكلة المساكن لن تُحل إلا بالاستفاده من القروض المُيسرة وتسليمها للمستفيدين مُباشرة دون وسيط حتى يتسنى لهم تشييد مساكن متواضعه بدلاً عن المشاريع الاستثمارية التي قد يتطلب الدخول إليها مبالغ مالية طائلة بموجب ضمان الصكوك الشرعية للمنازل واحتجازها كضمان للإيفاء بدفع المُستحقات الشهرية للقروض.