عشية سفر الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى نيويورك، تم اعتقال فائزة هاشمي رفسنجاني، ابنة الرئيس الإيراني السابق علي هاشمي رفسنجاني الذي كان سابقا يعتبر الرجل الثاني في إيران، وهو لا يزال يحتفظ بلقب رسمي كرئيس لمجلس تشخيص مصلحة النظام. لم تكن قوة ونفوذ رفسنجاني خفية على أحد، فقد كان أحد أهم أعمدة الثورة الإسلامية وفاز في الانتخابات الرئاسية فترتين متتاليتين. وكانت علاقته القوية مع الحرس الثوري ومع آية الله خامنئي تعطيه نفوذا وتأثيرا خاصا في الساحة السياسية الإيرانية. كان الجميع يلومون رفسنجاني على كل ما يحدث في إيران، وكذلك على تطورات ما يحدث في الساحة الدولية وصناعة القرار السياسي بشكل عام مثل قرار إنهاء الحرب العراقية وبناء علاقات مع الولايات المتحدة.
هذا الرجل القوي الذي كان دائما معتدلا ومؤثرا تم تهميشه بشكل مفاجئ من قبل الإصلاحيين حالما أصبح الرئيس محمود أحمدي نجاد رئيسا في 1997. وانهار هاشمي رفسنجاني من برجه العالي مع عائلته، وفقد كل تأثير له على الأرض، وأصبح هو وعائلته متهمين بالفساد والاستغلال والازدواجية.
فائزة هي الابنة الصغرى لعلي هاشمي رفسنجاني، وقد أطلقت صحيفة إصلاحية اسمها (زان). كناشطة جريئة وعضو في البرلمان الخامس تحدت فائزة السلطات والمرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي. أغلقت الصحيفة بعد 9 أشهر من بداية إصدارها.
رشحت فائزة نفسها للدورة البرلمانية السادسة لكنها خسرت الانتخابات وانقلبت سيرة العائلة السياسية رأسا على عقب. حتى عندما قرر علي هاشمي رفسنجاني أن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية في 2005 لمنافسة محمود أحمدي نجاد الذي كان محافظا لطهران وسياسيا مغمورا مقارنة مع رفسنجاني، قرر الشعب الإيراني أن ينتخب نجاد بسبب الخوف الذي كان قد تولد لديهم من عائلة رفسنجاني. حتى صديقه القديم آية الله علي خامنئي، الذي لعب دورا كبيرا في إيصاله إلى منصب المرشد الأعلى للثورة، تخلى عنه. أصبحت ابنته فائزة وابنه مهدي مركز الاهتمام والغضب لأنهما أصبحا القادة الميدانيين للمعارضة التي أيدت المرشح الرئاسي مير حسين موسوي في 2009. فائزة حضرت فيما بعد معظم المظاهرات الاحتجاجية ضد نتائج الانتخابات. الطريقة التي واجهت بها عائلة رفسنجاني إعادة انتخاب نجاد والطريقة التي حركوا من خلالها الحشود اعتبرت تهديدا للأمن القومي. الإصلاحيون أرادوا أن يعوضوا عن جميع الخسارات والضرر الذي تعرض له هاشمي رفسنجاني وعائلته، لكن ذلك جاء متأخرا وأقل من اللازم. الناس لم ينسوا دور والد فائزة في فوز خامنئي بمنصب المرشد الأعلى للثورة، وكذلك لم ينسوا الادعاءات التي قرؤوا عنها حول دور رفسنجاني الغامض في قتل رموز المعارضة في نهاية التسعينيات والثراء الذي حققه هو وأسرته بعد الثورة.
ربما انتهى مستقبل هاشمي رفسنجاني السياسي، ولكن الأمر لا ينطبق على ابنته السياسية فائزة الجريئة والصريحة، تستطيع فائزة أن تحشد المجاميع وتقود المعارضة، وربما تكون السيطرة عليها قبل الانتخابات القادمة أكثر أهمية من أي شيء آخر.
فائزة هاشمي رفسنجاني حكم عليها بالسجن ستة أشهر والمنع لمدة خمس سنوات من العمل السياسي والثقافي والإعلامي بعد مقابلة مع إعلامية قالت فيها إن النظام القضائي وحلفاءه يعتدون على الآخرين باسم الثورة والإسلام.
عشية سفر الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى نيويورك تم إلقاء القبض على فائزة ونقلها إلى السجن لتنفيذ حكم العقوبة. فائزة اليوم في سجن إيفين في طهران، وعلينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت ستقضي كامل فترة حكمها أم لا، قرأنا مؤخرا أن والدها حضر إلى السجن للقاء ابنته.
مع بقاء 8 أشهر فقط على الانتخابات الرئاسية في إيران، يرى البعض أن اعتقالها له علاقة بالانتخابات. شقيقها مهدي غادر دبي إلى طهران يوم الأحد، وهناك تقارير بأنه قد يعتقل. مهدي هاشمي رفسنجاني غادر إيران بعد أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية لدراسة الدكتوراه في إنجلترا. مهدي متهم بضلوعه في المظاهرات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية. الاتهام نفاه مهدي لكنه لم يكن في إيران لينقض عليه الحكم القضائي بشكل رسمي. لذلك يجد الناس صعوبة في تصديق ما يحدث لعائلة رفسنجاني وقد بدؤوا يتساءلون منذ الآن عن الرئيس أحمدي نجاد وحلفائه بعد انتهاء فترته الرئاسية الثانية التي ستنتهي قريبا خلال أقل من عام، ويبدو أن المقربين من فريق العمل مع المرشد الأعلى وحلفائه لن يسمحوا أن يكون لفريق أحمدي نجاد مرشح رئاسي مثل أصفهان رحيم مشائي. ربما ينتظر القدر نفسه الرئيس أحمدي نجاد وأعوانه خلال أقل من عام.
الرئيس أحمدي نجاد قال في آخر مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز إن خطابه روحي أكثر منه سياسي في آخر زيارة له لنيويورك خلال رئاسته. إذا تعلم الدرس من رفسنجاني ومصيره، ربما سيكون أكثر هدوءا وبعدا عن المشهد العام خلال الأشهر القادمة ما لم يكن يفكر في شيء آخر.