المشهد الإعلامي الرياضي السعودي للأسف لا يعرف إلا "كرة القدم" باعتبارها اللعبة الأكثر شعبية. ولذلك هناك ما يربو عن 7 برامج تلفزيونية تعالج كرة القدم السعودية. ومن المفترض أن تعالج برامج كهذه الانتكاسة التي تعانيها كرتنا منذ سنوات. لكن الأمر تحول إلى ما يشبه مصنعا لنسج "العصبية والتناحر والاحتقان"، وأصبحت هذه البرامج أوراقا مربحة لكثير من المغرضين الباحثين عن الشهرة، وأولئك الذين يهدفون إلى أمور تبدو من الوهلة الأولى أنها غير مشجعة لعودة المنتخب الوطني إلى الطريق الصحيح، بل هي عبارة عن أهداف "ملونة"!

هذا الاحتقان شاهدته وسمعته أكثر من مرة في برامج رياضية وقنوات إذاعية، عندها أدركت أن شريحة من الجمهور تفضل هذا النوع من الجدل الإعلامي الرياضي بعيدا عن المستطيل الأخضر، بل إنها تصب الزيت على النار باتصالاتها ومداخلاتها.

ساهمت هذه البرامج في تأجيج مشاعر جمهور ناد معين ضد آخر، بل إنها أصبحت مسرحا للتراشق الإعلامي بين إعلاميين محسوبين على أندية معينة، وكل ذلك من أجل أهداف كلها لا تسمو للهدف الأساسي وهو تطور كرة القدم السعودية وحمايتها من الانهيار الكلي.

في الحقيقة، فرقنا المحلية لم تصل إلى هذا الحد من الشهرة والانتشار لأندية عالمية معروفة لا هم لها إلا الترويج لأنفسها والرفع من قيمتها فنيا وماليا واجتماعيا أيضا والوصول بها إلى أهداف مميزة في مقدمتها الحصول على أبرز البطولات دون الدخول في مشاكل مع الفرق الأخرى، بل إن كثيرا منها تحاول تعزيز علاقاتها مع منافسيها، وذلك من منهج العمل المؤسساتي الذي تفتقده كثير من فرقنا القائمة على العمل غير الممنهج والخطط التي لا تحمل أيَّ معنى.

للأسف فإن كرة القدم لدينا لم تعد في اللاعب والمدرب وذلك المستطيل، بل إنها في ملعب "الإعلام الرياضي"!