في الوقت الذي اجتمعت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبدو قضية الدولة الفلسطينية أكثر بروزا مما تود تل أبيب وواشنطن. في 26 سبتمبر، عبر اثنان من أحدث قادة العالم، الرئيس المصري محمد مرسي والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، عن تأييدهما العميق للدولة الفلسطينية في أول خطاب لهما في الجمعية العامة.

لا شك أن أحداث الشرق الأوسط والعالم العربي سيكونان مواضيع رئيسة في الأمم المتحدة هذا العام: الحكومات الجديدة في مصر، تونس، ليبيا، واليمن، حرب أهلية وحشية في سورية، تهديدات مستمرة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالهجوم على إيران، اغتيال السفير الأميركي وثلاثة أميركيين في ليبيا، وبالطبع، الإنتاج المشين لفيلم أميركي يسيء للإسلام. تجاهل هذه القضايا سيكون تجاهلا للواقع. لكن هناك ما هو أكثر. على واشنطن أن تفهم أن معاناة الشعب الفلسطيني ـ خاصة الأطفال ـ مصدر قلق في العالمين العربي والإسلامي. عدم الثقة والغضب من الولايات المتحدة الذي انفجر في 11 سبتمبر متجذر في فهم الظلم الذي تمارسه الولايات المتحدة بشكل منتظم من خلال تأييد كل ما تفعله إسرائيل من وحشية واعتداء على الفلسطينيين. محمود عباس في الأمم المتحدة أعلن عن بدء المشاورات، كي تعتمد الجمعية العامة قرارا يعتبر فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وتأكيده أنه ما زالت أمام العالم فرصة أخيرة لإنقاذ حل الدولتين.

وقبل ذلك فتحت القيادات الفلسطينية النقاش حول حل السلطة الفلسطينية، إلغاء اتفاقيات أوسلو، وإعلان نهاية عملية السلام التي تتبنى حل الدولتين وهو قرار وخطير. ومن المنطقي أن الفلسطينيين أجلوا اتخاذ أي قرار حول السلطة الفلسطينية إلى حين عودة الرئيس عباس من زيارته إلى الأمم المتحدة. تقول مصادر مطلعة حول الأمم المتحدة، إن هناك مناخا إيجابيا للفلسطينيين، لكن واشنطن ولندن تحاولان إعاقة التصويت في الجمعية العامة. هذا شيء متوقع إذا انتظرنا لندن التي أصدرت وعد بلفور، وواشنطن الجبانة، فلن يكون هناك مطلقا "وقت مناسب" للدولة الفلسطينية إلا إذا وافقت إسرائيل على ذلك.

واشنطن يجب ألا تفاجأ بأن الفلسطينيين يفكرون في الانسحاب من عملية السلام المزيفة مع إسرائيل. في مارس 2009، عشية تنصيب حكومة نتنياهو الحربية، كنت واحدة من مئات الأشخاص الذين حضروا مؤتمرا في جامعة ماساشوسيتس بعنوان "دولة واحدة لفلسطين وإسرائيل: دولة لجميع مواطنيها؟!" كانت إعادة ولادة للنقاش في الولايات المتحدة.

أكثر من 30 متحدث في المؤتمر، بما في ذلك أساتذة جامعات وباحثين متخصصين في دراسات الشرق الأوسط من الجامعات الشهيرة في الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وكندا، قدموا دراسات شكلت بمجملها إنذارا لمؤسسة السياسة الخارجية الأميركية. رسالتهم الموحدة، المستندة إلى سنوات من الدراسة والصراع من أجل الحقوق السياسية والإنسانية، هي أن الوقت قد حان للتخلي عن الادعاء بأن إسرائيل لديها أي نية للسماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة إلى جانب إسرائيل تستند إلى حدود ما قبل حرب 1967 بين العرب وإسرائيل، بغض النظر عن قرار الأمم المتحدة رقم 242، واتفاقيات أوسلو، وما يسمى خارطة الطريق التي أعلنتها إدارة الرئيس جورج بوش، وكانت غطاء للقيام بأعمال عنف واسعة ضد الشعب الفلسطينني.

لم يكن هذا مجرد حدث أكاديمي. عدة متحدثين يهود ـ بشكل خاص ـ حذروا من أنه سيكون هناك المزيد من الهجمات الإسرائيلية الكبيرة، مثل ذلك الهجوم على غزة، على الفلسطينيين. المتحدثون قدموا دراسة مثيرة لنظام الفصل العنصري (الأبارتيد) في إسرائيل، الذي قالوا أنه تم الحفاظ عليه في شكله الحالي بسبب المساعدات الضخمة من الولايات المتحدة. تعاون كثير من المفكرين الفلسطينيين واليهود والمسلمين والعرب قدم إطارا يمكن أن ينهي الإرث البشع لنظام الانتداب الفرنسي في فلسطين ويحقق العدالة للفلسطينيين واليهود على حد سواء.

لم يكن نقاشا تستطيع واشنطن أن تبتلعه بسهولة، فقد تحدى أسس الدولة "اليهودية"، أي الدولة التي يحصل فيها اليهود فقط على امتيازات المواطنة والملكية والزواج والميراث حرية الحركة، وحيث تعامل الاعتبارات الأمنية "الآخر" كعدو من الداخل. المؤتمر استأنف النقاش الذي كان مدفونا إلى حد كبير منذ 1988، عندما اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل، وعينت نفسها حكومة في المنفى مع المجلس الوطني الفلسطيني. النقاش تم إغلاقه أكثر بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في 1993، حيث تخلت السلطة الفلسطينية عن تمثيل الفلسطينيين الذين يعيشون داخل إسرائيل والذين يعيشون داخل المخيمات وأولئك الذين في الشتات، والذين كانوا سابقا جزءا من المجلس الوطني الفلسطيني.

ذلك المؤتمر في 2009 كان في بداية عهد إدارة أوباما. ومع ذلك لم يكن لدى أحد من المتحدثين أي أوهام بأن باراك أوباما كان سيدعم الفلسطينيين. الآن، بعد أربع سنوات تقريبا، أصبح السجل أكثر وضوحا. استمر نتنياهو والإسرائيليون بانتهاك القانون الدولي مع استمرار بناء المستوطنات، التوقيفات غير العادلة، ضرب وإرهاب الفتية الفلسطينيين في القدس، إضافة إلى هجمات عسكرية متكررة على المدنيين لدى استهداف "المسلحين." تصويت 2012 في الجمعية العامة للأمم المتحدة للسماح بعضوية فلسطين يجب أن يكون فخرا لجميع الأمم المعتدلة.