تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لأكبر توسعة يشهدها المسجد النبوي الشريف، يأتي ضمن الاهتمام الخاص الذي يوليه الملك ـ حفظه الله ـ لخدمة الإسلام والمسلمين والحرمين الشريفين، إذ ابتدر خلال السنوات الماضية سلسلة من الأعمال والمشاريع والمبادرات التي تخدم الإسلام والمسلمين، بدءًا بمشروع حوار الأديان الذي انطلق من مكة المكرمة، ووصل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأصبح ثقافة عالمية أرست سبلاً وقواعد للتواصل بين مختلف الأديان، لتصب في صالح الأمن والسلم العالميين.

يشهد المسجد النبوي الشريف عبر هذا المشروع أكبر توسعة في تاريخه منذ 14 قرناً، بما يمكنه من استيعاب أكثر من 1.8 مليون مصل مع نهاية أعمال المشروع، وكعادته في ربط الأقوال بالأفعال أمر خادم الحرمين الشريفين باختصار مدة المشروع إلى عامين، بعد أن تم تحديده سابقاً وفق الدراسات التي أجريت؛ بثلاث سنوات، كما أمر بجمع مراحله الثلاث في مرحلة واحدة، وهو ما سيعد إنجازاً تاريخياً يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة، القادرة على إنجاز مشاريع عملاقة في فترات زمنية وجيزة، فالتوسعة التي تشمل بناء مسطحات تقدر بحوالي مليون ومئة ألف متر مربع، مع إضافة بوابة رئيسية للتوسعة الجديدة بمنارتين رئيسيتين وأربع منارات جانبية على أركان التوسعة والساحات، بطاقة استيعابية تتسع لمليون وستمئة ألف مصل، وبناء مئذنتين جديدتين؛ تعد بكل المقاييس مشروعاً ضخماً يضع المملكة وإمكاناتها أمام تحد كبير.

هذه التوسعة ستمكن ملايين المصلين من أداء صلواتهم في المسجد النبوي بيسر وسهولة، وبالتأكيد ستزيد من أعداد الحجاج والمعتمرين في الموسم الواحد، مما سيترك أثره الإيجابي البالغ في أداء الحرمين الشريفين ورسالتهما الإسلامية العظيمة في نشر الخير والفضيلة، وتيسير زيارتهما في كل الأوقات، خصوصاً أن هذه المشاريع تصاحبها بالضرورة مشاريع لوجستية تهتم بخدمة زوار المسجد في الإقامة والإعاشة والمواصلات.

ما تشهده السعودية من مشاريع تنموية ضخمة، وتأسيس لبنية تحتية تضع المملكة ضمن الدول المتقدمة في العالم، عمل جبار تستحق عليه قيادتنا الشكر والتقدير والامتنان، فالسعودية تشهد مبادرات تنموية ضخمة بدأت بالإنسان من خلال إنشاء عدد من الجامعات بمواصفات وإمكانات عالمية مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم، وجامعة الأميرة نورة، إضافة إلى تخصيص موازنات ضخمة للتعليم والابتعاث، وكلها مشاريع تؤكد اهتمام الدولة بالإنسان ومستقبل هذه البلاد، ثم افتتاح وإنشاء عدد من المدن الاقتصادية في أغلب مناطق المملكة خلال السنوات الماضية، والتطوير والتحديث الكبير الذي طال مرفق القضاء عبر مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء، وقبل ذلك كله التطوير والتحديث المستمر الذي يطال الحرمين الشريفين، حتى أصبح بمقدور المملكة استيعاب أكثر من 3 ملايين حاج في كل موسم، إذ شهد الحرم المكي والمشاعر المقدسة توسعات شملت العديد من الخدمات، ومنها التوسعة الحالية للمسجد الحرام، وتوسعة المسعى، وبناء جسر الجمرات، ومشروع قطار المشاعر، ومشروع قطار الحرمين، إضافة إلى مشروع إعمار مكة المكرمة الذي يستهدف تطوير كل مرافق الحياة في العاصمة المقدسة، وهي مشاريع عملاقة بادر بها قائد عملاق، ورجل يقود الوطن بثبات نحو قائمة الدول العملاقة في العالم.

فهنيئاً للمسلمين في كافة أنحاء المعمورة بملك تعهد بخدمة الإسلام والمسلمين، وتيسير أمورهم، وهنيئاً للشعب بملك يعمل ليل نهار ليضمن مستقبلا مشرقا لهذه البلاد.