د. عبدالله محمد القرشي

الرياض


الهجرة من القرى والمناطق الأقل نموا في مملكتنا الحبيبة إلى المدن الرئيسية بحثًاً عن فرص العمل أو الدراسة أو العلاج وما تبع ذلك على مر العقود الثلاثة أو الأربعة الماضيـة كانت لها آثار سلبية نحن نقطف بعض ثمارها الآن من ازدحام مروري خانق وارتفاع في أسعار العقارات والسلع والخدمات الأخرى وغير ذلك من الأمور، التي أتت نتيجة طبيعية ومتوقعة للهجرة الجماعية للسكان إلى مدننا الرئيسة، وفي المقابل هجر الكثير من القرى والهجر والمناطق الأقل نموا (الأرياف) وما تبع ذلك من سلبيات كثيرة على هذه المناطق وأهلها.

في منتدى الرياض الاقتصادي الأخير أبرزت إحدى الدراسات الرئيسية للمنتدى قصور الجهات ذات العلاقة في التنمية الإقليمية أو تنمية المناطق المتوازنة على حساب التركيز على المدن الرئيسة. نعم في السنوات الأخيرة تم تدارك الأمر لبعض المناطق من خلال افتتـاح بعض الكليات أو الجامعات في المدن والمحافظات وكذلك الوحدات السكنية المزمع إنشاؤها في مختلف مناطق المملكة من قبل وزارة الإسكان. إلا أن هناك بعض المناطق لم تحظ بنصيبها من هذه البرامج التنموية ولعل المنطقة الواقعة بين مدينتي الطائف والباحة (وهي ميسان – ثقيف - حداد بني مالك) مشكلة تحتاج العلاج. فلا يوجد بها على حد علمي كلية واحدة سواء للبنين أو للبنات وهو الأهم ولم يشملها مشروع الإسكان الأخير. فسكان هذه المناطق يضطرون للهجرة إما شمالا إلى مدينة الطائف أو جنوبا إلى مدينة الباحة (أيهما أقرب) بحثا عن مقاعد دراسية لأبنائهم وبناتهم بعد أن ينتهوا من المرحلة الثانوية أو بحثا عن العلاج أو بحثا عن لقمة العيش وفرص العمل. رجال الأعمال والمستثمرون بدورهم لم يقوموا بأي دور يذكر في هذه المنطقة رغم أنها امتداد للمنطقة السياحية في مملكتنا الحبيبة، وقد تم توجيه الدعوة لهم أكثر من مرة لزيـارة المنطقة والاستثمار فيها. فلا وجود للمشاريع الصناعية أو الزراعية أو الخدمية التي من شأنها إحداث فرص عمل لأبناء هذه المنطقة من ناحية وتطويـرها من ناحية أخرى كالخدمات الصحية أو التعليمية أو الترفيهية.

ولا تخفى علينا أهمية قيام مشروعات من هذا النوع في استقرار أهالي المنطقة وبقائهم في مناطقهم. هناك اليوم من يقوم بنقل بناته أو يستأجر من يقوم بنقلهن سواء كن معلمات أو طالبات يوميا من هذه المناطـق إلى المدن المجاورة وهناك من يراجع يوميا أو أسبوعيا المستشفيات في هاتين المدينتين للعلاج أو لزيارة أقربائهم أو مرضاهم ويقطعـون مئات الكيلو مترات ذهابا وإيابا وفيهم الكبير والمريض نظرا لتواضع الخدمات الصحية المقدمة في هذه المنـاطق. للأسف أن مديري المراكز في هذه المناطق لم يبذلوا الكثير من أجل تنمية وتطوير هذه المناطق كما أن الغرفة التجارية بمدينة الطائف لم تبذل أيضا الكثير من أجـل هذه المنطقة وإلا لكانت حظيت بنصيبها من الخدمات الصحيـة والتعليمـية والخدمية والتنمـوية كسائر مناطق المملكة.