عادت الانسايبية في الحركة إلى ميناء الرياض بعد نحو أسبوع من التكدس، وجاء انفراج الأزمة بعد أن سارع المقاول الجديد بالتعاقد مع شركات عالمية لتعويض النقص في المشغلين التنفيذيين والمختصين بأنظمة الحاسب الآلي، كما اضطرت الشركة المشغلة لشراء واستئجار معدات لتغطية العجز في المعدات الموجودة في المشروع، وهو الأمر الذي أعاد الحياة وانسيابية الحركة في تسليم البضائع ومناولتها وتنزيل الحاويات الفارغة في الميناء. فيما وعد مسؤول في الشركة المشغلة الجديدة بانتهاء معظم الأزمة في غضون الأسبوع القادم.
وتعود تفاصيل الأزمة حسب المصادر إلى أن المقاول الجديد (تحالف عدة شركات)، لم يتسن له استلام المشروع رسميا من المقاول السابق، وبناء على عقد المشروع حيث إن إجراءات التسليم والاستلام الرسمية تتضمن بقاء العمالة المشغلة التابعة للمقاول السابق مع أحقية المقاول الجديد في نقل كامل العمالة للاستفادة من خبراتهم واستمرارية العمل كما يجب وذلك وفقا لقرار مجلس الوزراء المنظم لعملية انتقال العمالة في المشاريع الحكومية.
وقال مدير عام الإدارة في مجموعة باس الدولية يوسف القحطاني إن ما أثير مؤخراً حول قضية الميناء الجاف جانب الحقيقة في كثير من الجوانب المتعلقة بالمقاول الجديد، مشيراً إلى أن ما حدث في ميناء الرياض الجاف كان له مسبباته، وقد حرصنا منذ البداية على التركيز لإيجاد حلول عاجلة وناجعة للأزمة بعيداً عن الإثارة الإعلامية المفتعلة والتي لا تستند في بعض أطروحاتها على حقيقة ما حدث و مسببات أزمة التكدس في الأيام الأولى من تولي التحالف المنفذ للمشروع والممثل في مجموعة باس الدولية والمركب الدولية وشركة موانئ نيبنو الصينية.
وأشار إلى أن الشركات المتحالفة لتنفيذ المشروع لم تستلم المشروع بصفة رسمية، والتي من المفترض أن يتم خلالها الحصول على كافة المعلومات وبرامج وأنظمة العمل المتبعة، إضافة إلى الاستفادة من نقل كفالة العمالة السابقة والمدربة والتي تعمل في الميناء منذ سنوات ولديها الكثير من الخبرة والدراية بأعمال الميناء خاصة أن بعض هذه العمالة انتقلت من مقاولين سابقين للمقاول الحالي.
وأوضح أن شركات التحالف المنفذة للمشروع اضطرت لاستئجار بعض المعدات وجزء من العمالة المشغلة للمشروع وبأجر مضاعف يفوق سعر السوق، ومما يجب التنويه إليه أن المعدات الخاصة بالموانئ يتم تصنيعها حسب الطلب ويستغرق تصنيع بعضها عدة أشهر، وقد تم التأكيد على وصول المعدات المشغلة للمشروع حسب الجدول الزمني المتفق عليه في العقد، حيث إن هذا المرفق الحيوي يلامس احتياجات جميع المواطنين وكان لا بد من إيجاد حلول عاجلة لمسببات التكدس الخارجة عن إرادتنا كمشغل جديد، وهذا ما جعل تركيزنا ينصب على حل المشكلة والسيطرة عليها، كما كان ذلك محل اهتمام الدكتور جبارة الصريصي وزير النقل والرئيس العام للخطوط الحديدية ورئيس الجمارك السعودية دون أن نلتفت للإثارة الإعلامية التي أثارها البعض والتي لا تستند على حقائق.
و أشار القحطاني إلى تفاصيل أكثر حول مسببات الأزمة والتي تضمنت أيضا عدم تمكن المقاول الجديد من الحصول على نسخة من الحاسب الآلي (برنامج التشغيل) وكذلك استملنا الساحات ولم تكن فارغة بل كان يوجد بها 4142 حاوية لا توجد لها بيانات تحديد مواقع، وكانت الساحات بدون تخطيط ولا يمكن الوصول إليها، مما صعب من التعامل والتحرك بطريقة تسهم في انسيابية حركة التفريغ والنقل والتحضير داخل الميناء الجاف.
وقال: لقد تنبهنا لهذه الأزمة قبل وقوعها وكان أول خطاب أشرنا فيه إلى ضرورة نقل العمالة وتأجير المعدات في 20 /11 /2011 تلافيا لما نحن فيه الآن، حيث بدأ التشغيل بتاريخ 14 /03 /2012 م، مؤكدا أنه رغم التأخير في ذلك إلا أن شركات التحالف مجموعة باس الدولية المشغلة باشرت عملها في ظل ظروف ومعوقات كبيرة لا يمكن من خلالها لأي كان أن يقوم بالعمل كما يجب، ولكن من منطلق الإحساس بالمسؤولية تم استئجار وشراء معدات بأسعار مضاعفة بغية إيجاد حلول عاجلة للمشكلة، في حين أن الرئيس العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية كانت له محاولات جادة في الإبقاء على العمالة السابقة ونقل كفالتهم كما تنص بنود العقد وتنفيذا لقرار مجلس الوزراء المنظم لعملية انتقال العمالة في المشاريع الحكومية، ولكنه حتى الآن لم نصل إلى نتيجة في هذا الاتجاه للاستفادة من الخبرات السابقة أو نظام الحاسب الآلي لتسيير العمل بشكل أفضل وبما يحقق طموحاتنا الوطنية.
وأكد أن الخلل الذي نتج عن عملية عدم تنفيذ إجراءات التسليم والاستلام لن تتكرر وأن الأزمة ولله الحمد تمت معالجتها بشكل جيد ولكن بثمن مضاعف تحملته شركات التحالف رغم أن المسؤولية لا تقع على عاتقها في واقع الأمر، إلا أننا أمام هذه المسؤولية الوطنية نجد أنفسنا حريصين على بذل كافة الجهود للخروج من هذه الأزمة سريعاً، وهو ما جرى فعلياً فقد تم الانتهاء من تخطيط ساحات الميناء الجاف وجرد الحاويات وتحديد مواقعها واستخدام أفضل البرامج لذلك والاستعانة بأفضل المشغلين مما انعكس سلبا على تحسن الأداء وتخفيف تكدس الحاويات بشكل ملحوظ، في حين أن التحالف ملتزم بتنفيذ كامل بنود العقد وتقديم خدمة أفضل لجميع المتعاملين مع الميناء وبطرق حديثة ومبتكرة خلال المرحلة القليلة المقبلة.