قبل ثماني سنوات رفض موظف الجوازات في مطار الرياض السماح بسفر شقيقتي وطلب تصريحا بسفرها من زوجها، أفهمناه أننا مسافرون إلى بناتها وزوجها في ألمانيا حيث يتلقون العلاج هناك، وأنني أخوها ومسافر معها، وأطلعناه على بعض التقارير التي تثبت أنا كنا هناك، قدّر الموظف حالنا وختم جوازاتنا مبتسما ودعا لنا بسفرة سعيدة، كنت أظن المسألة مزحة إذ كيف يمنع امرأة من السفر مع وجود محرمها يرافقها.
قبل أسبوع شاءت الصدف أن نسافر في نفس اليوم، زوجتي وابننا إلى عمّان جوّاً وأنا إلى صنعاء برّاً. وفي انتظار تأشيرة الدخول لليمن اتصل بي ابني يبلغني أن موظف الجوازات في مطار الرياض رفض سفر أمّه إلا بتصريح مني. فكرت أنه ذات الموظف يمارس مزحته القديمة ولم يقطع تفكيري سوى صوت موظف الجوازات يخبرني أنه لن يسمح لها بالسفر إلا بتصريح موقع مني ومن الجوازات أو الشرطة.
أخبرته أنني خارج البلاد ولا يمكنني أن أرسل له التصريح، وقلت له إن زوجتي لديها بطاقة الأحوال المدنية وجواز سفر مستقل وأن ابني عمره 27 سنة ويمكنه أن يكتب ما يريدون، لكنه رفض، قلت له سأحاول أن أكلم رئيسي في العمل ليكتب تصريحا باسمي ويصادق عليه بالختم الرسمي ويرسله لكم، وطلبت منه رقم الفاكس فأعطاني وقال لي "خلني أسأل هل سيقبلون به أم لا".
اتصلت برئيسي وأعطيته رقم الفاكس، كتبه وحاول إرساله وفي كل مرة يفشل الإرسال. فطلبت منه تكرار الإرسال حتى يفرجها الله. الاتصالات تنقطع مرارا فلم أعِ ما يقولون ولا يعون ما أقول. أخيرا قررت أن لا أتصل مرة أخرى فالرحلة لا بدّ أنها قد أقلعت بدونهم.
فجأة اتصل بي ابني وفهمت من كلامه أنهم سمحوا لهم وسافروا.
لأول مرة أشعر أن زوجتي لا تختلف عن سيارتي فلا يمكن أن تغادر البلد مع ابني إلا بموافقتي!. ولماذا كل ما درسناه عن شرط المحرم؟
على جهات التعليم أن تغير في مناهجها ليكون شرط سفر الزوجة وجود المالك معها أو موافقته على سفرها كأي سلعة.