قصة الطفلة "تالا" لم تكن تحتاج إلى موسيقى حزينة ليكسوها الألم كما ظن مخرج حلقة "الثامنة" مع داود الشريان على قناة MBC حين ناقشت الحلقة إقدام عاملة منزلية على قتل طفلة تبلغ 4 سنوات في ظروف غامضة حتى اللحظة.

حاول القدير "داود الشريان" قراءة التفاصيل الخفية لجريمة الغدر التي راحت ضحيتها طفلة لا تعرف شيئاً عن الغدر، ولم تفكر يوماً سوى باللهو واللعب، فحشد للقراءة عددا كبيرا من المشاركات، واقتحمت مراسلة البرنامج السجن لتنتزع من العاملة بعضا من خيوط الجريمة، إلا أنه لم يقرأ سوى درس عن الصبر والإيمان بالقضاء والقدر والرضا بما قسم الله، استقاه من حروف السيدة "زينة الشهري" والدة الطفلة المغدورة.

الحضور التلفزيوني كان له صدى كبير في قضية رأي عام هزت المجتمع السعودي، وستؤثر على سير عملية الاستقدام من إندونيسيا، وستطيل الطريق قبل فتح الاستقدام منها. وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية غطت كثيرا من القضايا والأحداث، لكن الكاميرا أقوى بكثير من "القلم والورق" ـ رغم اعتمادها عليهماـ في كشف التفاصيل وتصوير سيناريو القضية، وذلك إذا غاصت في كل جوانب الحدث وسبرت أغواره، وهذا ما فعلت جزءا منه "شذا الطيب" في إعدادها وحواراتها في "الثامنة"، وكانت ستفعله كله لو أنها زادت عليه: التحقيق مع مدير السجن ومدير الشرطة كما حققت مع العاملة وذوي الطفلة، ولو أنها لم تترك قصة "الرسالة" معلقة بتصريحات المجرمة دون أن توثقها للمشاهد! وكما أن تغطية القصة والبحث وراء أسبابها مهمة.. أيضاً مجريات التحقيق وحيثيات الحكم تحتاج إلى متابعة إعلامية لتعجيلها من جهة ولإفشائها من جهة؛ لتكون رادعة لمن تسول له نفسه أمر سوء بمجتمعنا.