سرني جداً الانفـتاح التـوعوي الذي تم الأسـبوع الماضي بـين جمعية أصـدقاء مرضى ألزهايمر الخيرية بمنطقة مكة المكرمة ـ أول جمعيةٍ سعودية خيرية لمرض ألزهايمر ـ وبين أفـراد المجتمع، بمنـاسبة اليـوم الوطني، ثم بمناسبة شهر مرض ألزهايمر العالمي، الذي أُطلق عالمياً بشعارٍ موحد هو: (لنتعايش معاً Living together).. البداية الميمونة كانت مع (مجلة تصميمDesign Magazine) ومـشاركتها في الاحتفال الجميل بالـيوم الوطني الغالي، تلتها بأيامٍ مشاركة كلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ومسك الختام كان مـع المـركز الطبي بجامعة أم القـرى بمكة المكرمة.. طلاب وطـالبات كلـية الطب بجـامعة الملك عبدالعزيز وبإشراف مباشرٍ ومشكور من الدكتورة عواطف علي سراج جمال؛ عضو اللجنة العلمية بالجمعية، الأسـتاذ المشـارك في قـسم علم الأمراض بالجـامعة، وضمن أهداف كليتهم المجتمعية قاموا بحملةٍ خاصة أسموها (ذاكرتك بين المكسب والخسارة) أكدوا من خلالها وخلال يومين كاملين على أن أفكار الطب الوقـائي لا بد أن تنـتشر، وأن التثقيف الصحي في المجتمع ضـرورةٌ من الضرورات الحياتية.
المركز الطبي الجامعي بجامعة أم القرى قام منسوبوه مع طلاب وطالبات كلية الطب بالجامعة بتحقيق أحد أهم أهدافهم النبيلة؛ وهو المساهمة في التوعية الصحية للمجتمع المكي، وذلك من خلال رعاية ليلةٍ توعـوية دعـمها وحضرها مشكوراً معالي مدير الجامعة الدكتور بكري معتوق عساس، وألقت خلالها د. مها عبدالعزيز العطا؛ نائب رئيـس اللجنة العلمية بالجمعية، واستـشارية طب الأسرة والمجتمع محاضرةً توعوية عن المرض ومقدمي الخدمة للمرضى.. الفـعاليات التي تمت بيَّنت وبوضوح أن مرض ألزهايمر هو أحد أكثر أنواع الخرف انتشاراً، وغالباً ما يكون السبب فيه هو عدم وعي الأسرة به، وببساطة يذكر المتخصصون أن مرض ألزهايمر يبدأ بضعف أو فقدان الذاكرة قصيرة المدى، إذ يلاحظ المحيطون نسيان المريض المتكرر للأحداث التي لم تمض عليها دقائق بسيطة، مع تذكره لأحداثٍ مضـت علـيها سنوات طويلة، والسبب يعود إلى تلف الناقل العصبي المختص بنقل الأحداث والمعلومات بين الذاكرتين القصيرة والطويلة، وهكذا حتى يصل المريض إلى فقدانٍ تام لقدراته العقلية، مع عدم الإحساس بالعالم الخارجي، والانعزال عن الواقع المعاش.
البعض يظن خطأً أن مرض ألزهايمر أمرٌ حتمي؛ يصاب به كل من يتقدم به العمر، فيُهمَل الـكبير، ويحرم من الرعاية والعناية.. الـذاكرة نعـم قد تضـعف بسبـب ألزهايمر، ولكنها أيضاً قد تضعف نتيـجة عدم التركيز، أو الضغوط النفسية، أو قلة استعمال المخ وغير ذلك.. الوعيُ بالمرض، والوقاية منه أمران هامان، ولأجلهما ينبه المهتمون إلى ضرورة ممارسة الأنشطة الرياضية، وتنشيط المخ بالمطالعة مثلاً، وتجنب العزلة، والمحافظة على العلاقات الاجتماعية، والأكل الصحي المتوازن.
جمعية أصدقاء مرضى ألزهايمر الخـيرية بمنطقة مكة المكرمة شعارهـا الدائم (من راعى روعي)، وفي أجندتـها القـادمة تنفيذ عددٍ من برامج التثقيف والتدريب لعائلات المصابين بألزهـايمر، وتقديم المشورة لهم، والتوعية بحقوق مرضاهم، وتأمين الأدوية والأجـهزة المـساندة لهم، كذا تعزيز قدرات المصـابين بـالمراحل الأولى بالمرض لتأخير الحـالة قدر الإمـكان، (والأهم) بنـاء مـقر ونادي ومركز صـحي لمـرض ألزهايـمر؛ وهذا مرهونٌ بـدعم أهـل الخـير في هذا الـبلد المعـطاء؛ الـذين يمكنـهم المـساهمة في ذلك بالتواصل مع الجمـعية عـبر موقعها الإلكتروني (www.alz1.org.sa) أو بالاتصال على هواتفها المعلنة في استعلامات الهاتف.. قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.