حتى نتغير ويصلح حالنا ونتجاوز الأزمات التي تلاحقنا منذ سنوات مخلفة أضرارا مؤلمة ومؤثرة على المستهلكين تحديدا، ينبغي بداية أن نبحث عن العامل المشترك الذي يقف وراء تلك الأزمات المتمثلة عادة إما في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الاستهلاكية الأساسية فجأة وبشكل كبير، أو في نقص المعروض أيضا فجأة من تلك المنتجات دون أن يكون السبب مرتبطا بعامل العرض والطلب؟

فلعلنا نتذكر أزمات الشعير والرز والطحين والديزل والأسمنت والحديد والأغنام وأخيرا الدجاج، وهناك أزمات أخرى بعضها لا تحضرني حاليا، وبعضها تتكرر كل عام تقريبا مثل أزمة تكدس البضائع في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، وأزمة تكدس الحجاج في مطار جدة، وأزمة نقص المياه في عدة مدن سعودية، وأزمة انقطاع الكهرباء على عدة أحياء في معظم المدن السعودية، ولكم استذكار ما لم أذكره وما لم أعرفه لندرك حجم هذه الأزمات وتداعياتها التي كما قلت ما انفكت تحاصرنا مسببة لنا خسائر مالية وأتعاب نفسية، وأضرارا أخرى.

في ظني أن العامل المشترك في تلك الأزمات هو عدم حرص المعنيين، كل في تخصصه ومنصبه، ودوره ومهامه، على قراءة المعطيات والظروف بشكل سليم، والاتعاظ مما سبق وحدث، وكذلك أخذ العبرة من تجارب مماثلة، ومحاولة دراسة تلك الحالات وتحليلها والوقوف على مسبباتها وظروفها. فالواضح أنه ليس هناك من هو مهتم، والاجتهاد الفردي هو البطل وهو المسيطر وهو المتسيد، وإلا كيف يمكن لعاقل أن يفسر تكرار نفس الأخطاء، ووقوع نفس الأزمات جراء تكرار نفس المسببات والمعطيات التي أكد العارفون والمحايدون والمختصون أنها هي من تقف وراء هذه الأزمة أو تلك المشكلة؟