قال الله سبحانه وتعالى عن قاصدي الحج "ليشهدوا منافع لهم"، ولا أعرف لماذا يستثني الإعلاميون أنفسهم من هذه الدعوة الكريمة! الحج وليمة "أخبار" وقصص إخبارية دسمة، كل حاجّ حكاية لا تشبه غيرها، وهم في مجملهم حكاية كبرى، نفرتهم، تصعيدهم، دموعهم، ونشيجهم، الأرض الضيقة التي لانعلم كيف تقل مليوني نسمة، المدينة التي تعمر ثلاثة أيام ثم تهجر بقية العام، الزحام، مكة (اليوم) التي هي غير مكة السنة الماضية، بشوارعها وكباريها وأنفاقها العجيبة، سائقو الباصات، صبيان الكشافة، دم الأضاحي المسفوك كما لايحدث في مكان آخر من العالم،الجزارون، رجال المطافي، النشالون، سيارات المرور، ضربات الشمس، المستشفيات المتنقلة، مخاطر السيول، إدارة الحشود، حصى الجمرات.. من أين وإلى أين؟ زمزم، التعامل مع الأطنان من مخلفات الحجاج! المفقودات، والتائهون.

ألا تثير هذه القصص الإخبارية فضول الإعلاميين ليتناولوها من زاوية بعيدة عن زاوية "ما هو شعورك!"، ألا يتقدم أحد إلى حاج فقيركبير في السن من شرق آسيا ويسأله، كيف جمعت المال لتحج؟ أو من نشال ويقول له. كيف ملكت الجرأة لتسرق ضيوف الله في بيت الله؟! أحيانا أشعر أن الجميع مشغول بسؤال الأسئلة "ما هو شعورك"، هذا السؤال الممجوج المكرور، الأزلي، الأبدي، الذي بتّ أعتقد أنه خلق يوم خلق "المايكروفون" وأصبح مثيرا للغثيان، يا سادتي لقد صرنا نعرف شعور كل البشر، واكتفينا، نريد أن تسألوا عن أشياء تدهشنا. أو تفيدنا. أو حتى تسلّينا.