حتى الآن لا تعرف أمريكا السبب الحقيقي الذي يجعل الشعب العربي في حالة غضب دائم منها. بكل تأكيد أنها بحثت عن أسباب كثيرة ومنطقية إلا أنها لم تتوصل إلى معرفة السبب الحقيقي أو أنها لا تريد أن تدركه.أنا لا أقصد أي سبب من الأسباب القديمة التي منها على سبيل المثال مساعدتها لإسرائيل بالمال والعتاد وتبرير احتلالها لفلسطين، وكذلك القتل والتدمير في أفغانستان، وبكل تأكيد ليس آخرها احتلال العراق وقتل وتشريد مئات الآلاف من العراقيين.لكن بالإضافة إلى هذه الأسباب، هناك سبب جديد لم تكتشفه أمريكا بعد

إذا أرادت أمريكا معرفة هذا السبب فعليها أن تسأل نفسها هذا السؤال: ألا يعد موقفها من الثورة السورية خذلاناً لأرواح الآلاف الذين قتلهم جيش بشار وخذلاناً لخطاب الحرية والعدالة التي تنادي به. فالعالم كله يستوعب عن ظهر قلب تشجيع أمريكا للحرية والديموقراطية ومحاربة الاستبداد السياسي.ويعلم أيضاً أنها تحرض الشعوب على الاعتراض وتعدها بالمساعدة ضد أنظمة بلادها.لكنها في نفس الوقت تناست في الحالة السورية هذه القيم وتحولت فجأة إلى ظاهرة صوتية.فمنذ بداية الثورة لم يتوقف الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون عن تدعيم ثوار سوريا وإنذار بشار .. لكن بالكلام فقط !

لا يقتصر الأمر على أمريكا بل إن فرنسا وبريطانيا تشتركان معها في هذه الظاهرة الصوتية أي يقولون ولا يفعلون. فجعلوا الأزمة السورية ورقة سياسية تمنع أي تغييرلا يخدم إسرائيل .وبالتالي ساهموا جميعاً في إطالة عمر نظام بشار ومكنوه من استخدام طائراته لتدمير المدن والقرى وقتل آلاف السوريين بدلاً من توجيهها لتحرير الجولان. لكن رغم ذلك، أفرز هذا الخذلان نتيجة مهمة وهي أن العرب بعد الآن لن يصدقوا تشجيع الغرب للديموقراطية..وهم في سبيل حماية الربيع العربي لن يستهينوا بدمائهم فهي ليست ورقة سياسية.