المسيطر على الأذهان، أن الشعر الإخواني يزدهر في ظل عدم توافر أسباب النقلة والاتصال، فيلجأ الشعراء والأدباء إلى الرسائل والقصائد الإخوانية، تعويضا عما يشعرون به من التباعد، ويرى البعض أنه لم يعد لهذا النوع من الشعر مكان في عصر القرية الكونية، وذلك ناجم عن الفكرة النمطية التي تربط هذا الموضوع الشعري بعصور معينة.
الواقع يقول خلاف ذلك؛ فقد جدت أسباب معاصرة لازدهاره؛ إذ يسرت الوسائل التقنية الحديثة للشعراء التواصل السريع، مما حول الإخوانيات إلى نوع من التمرينات الشعرية اللغوية كما يصفها الشاعر الصديق محمد زايد الألمعي، ولعل هذا يفسر العفوية التي تسم بعض هذه القصائد، إذ ليس القصد منها أن تُنشر لتمثل الشاعر فنيا، ولذا تأتي متخففة من القيود الفنية والاجتماعية، وقد تختلط فيها الفصحي بالعامية، لتكون تعبيرا عن اللحظي والعاجل، بل إن التقنية قد وسمت هذه المقطوعات والقصائد المتبادلة عبر الرسائل القصيرة، و"الواتس أب"، وغيرها، بسمات جديدة، وبات لها أثرها على القصائد من حيث: الأسلوب، والتشكيل البصري، واستعجال الكتابة، وعدم إعمال النظر في النصوص، حتى صار هذا الأثر مجالا جديدا من مجالات البحث النقدي القائم على كون التقنية صارت طرفا مؤثرا في تكوين النص الأدبي، وليست وسيلة إيصال وحسب، وهو المجال الجديد الذي عمل على استكناه بعض أسراره الصديق الدكتور عبدالرحمن المحسني، من خلال أكثر من بحث.
وعلى الرغم من كون أثر التقنية في تكوين النصوص مدار خلاف، لجدة البحث فيه، ولأن بعض الشعراء لا يهتمون بتجويد النصوص التي يرسلونها إلى أصدقائهم، عبر الوسائل الحديثة، حتى إن بعضهم لا يراها نصوصا تستحق النظر، إلا أن من البدهي أن تكون سهولة التراسل – عبر هذه الوسائط - سببا في ازدهار فن الإخوانيات؛ ذلك أن وصول القصيدة إلى المقصود بها، من أهم أهداف منشئها، وسهولة الوصول وسرعته تشكلان دافعين قويين نحو الإنشاء.
ومن المعلوم أن الشعر الإخواني مشتمل على جل موضوعات الشعر العربي المعروفة، ولذا فإن البحث فيه يتداخل مع الأغراض الرئيسة كلها تقريبا، مما يجعل التعامل معه تعاملا مع موضوعات الشعر العربي جلها، لأنه لا يوجد فارق جوهري بينها وبين الإخوانيات، سوى أنها موجهة إلى الإخوان بشكل مباشر، وعلى هذا دأب الباحثون على تقسيم الشعر الإخواني إلى أقسام كثيرة بحسب موضوعاتها وأهدافها، مما يجعل أبواب البحث، في هذا النوع، واسعة وكثيرة وممتعة، لكن الأهم هو ربط البحث بأثر التقنيات الحديثة في النصوص من الجهات الفنية كلها.