تكاد الثقافة التسويقية لمشروعاتنا التجارية على مختلف المستويات تكون محدودة جدا إن لم تكن غائبة بشكل كلي، وهذا الجانب مهم جدا لكل من المستثمر، والتاجر، وصاحب المشروع التجاري والمستهلك والمستفيد. وهناك عناصر مختلفة لهذا الجانب (الثقافة التسويقية) ومطلوبة، بل ضرورية، ولكنها غائبة، ولا يهتم بها صاحب المشروع التجاري بدرجة كبيرة وهي أساسية، ولها آثار إيجابية على الجانب التسويقي وكسب الزبائن، ولكن لم يتم التركيز عليها بشكل واضح وملموس، وتعد مواقف السيارات من هذه الجوانب التي لا يهتم بها كثير من المستثمرين عند التفكير، أو التخطيط، أو التنفيذ لأي مشروع تجاري، بل لا يحسب لها حساب وهي من أهم عوامل نجاح المشروع واستمراريته؛ حيث نجد أن هناك مشروعات كبيرة وعملاقة ولكنها تفتقر للمواقف، أو أنها غير مناسبة في العدد، أو يكون المكان المخصص للأماكن بعيدا عن مقر المشروع، وهذا يجعل صاحب هذا المشروع يخسر عددا كبيرا من زبائنه في حالة عدم توافر هذه المواقف، وفي كثير من المشروعات التجارية الناجحة في كثير من الدول نجد أن أول ما يتم التفكير فيه هو المواقف، وراحة الزبائن، وهذا العنصر لا يركز عليه كثير من المستثمرين في المجالات التجارية المختلفة لدينا مع أنه من أهم عوامل نجاح الكثير من المشروعات الاقتصادية العالمية.
العامل الآخر الذي لا يُركز عليه بدرجة عالية يتمثل في عدم تحديد ووضع ساعات عمل هذه المحلات، أو المشروعات التجارية بشكل بارز في الواجهة الرئيسية لمداخل هذه المحلات، فنجد كثيرا من الزبائن يذهب للتسوق، أو لإنجاز أي عمل في هذه المحلات في تمام الساعة الرابعة عصرا ظنا منه أن هذه المحلات تفتح أبوابها في ذلك الوقت، ويفاجأ أن هذا المحل الذي يقصده يظل مقفلا حتى بعد الساعة الخامسة، وقد يترك هذا المحل ويذهب لمحل آخر في حالة وجود خيارات أخرى متاحة، وهنا قد يكون من المناسب أن يتم تحديد ساعات العمل لهذه المحلات، وتوضع في محل بارز يمكن رؤيتها بوضوح.
الجانب الآخر الملاحظ في هذا المجال أن فتح هذه المحلات غير منتظم، ولا يلتزم العاملون بها بالوقت، ولا يحترمونه، وهذا فيه تأثير على صاحب المشروع وعلى الزبون، أو المستفيد، وفيه تأخير وتعطيل للمصالح بدون مبرر، ومن الضروري أن تلتزم هذه المحلات بالساعات المحددة للعمل، وأن تفتح أبوابها في الوقت المحدد، وألا تعطل مصالح الآخرين من خلال فتحها في أوقات متأخرة وعلى مزاج المسؤول الأول عنها. وهنا أركز على المحلات الكبيرة، والمؤسسات التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين.
والتقنية الحديثة، وما تشهده من تطور مستمر في مختلف المجالات تقدم خدمات جليلة للمستثمرين في المجالات المختلفة من خلال إتاحة الفرصة لتطوير موقع إلكتروني على شبكة المعلومات العنكبوتية، وهذه الخدمة توفر الجهد للجميع، وتوفر الوقت، والتكلفة. وما نلاحظه أن هناك ثقافة استثمارية ضحلة، وسطحية حيال الخدمات التي يمكن تقديمها من خلال المواقع الإلكترونية التي تخص هذه المشروعات الاقتصادية، فالمستثمر الاقتصادي لا يهتم بتطوير موقع متميز لمشروعه، وإذا كان هناك موقع فهو لا يتعدى أن يكون موقعا تعريفيا متواضعا، وغير تفاعلي، ولا يمكن أن يفيد الزبائن بشكل كبير، وفي أغلب المواقع – إن وجدت – تكون معلوماتها قديمة جدا، وغير محدثة، وتحتوي على معلومات غير دقيقة أو غير صحيحة، وقد تكون معلومات مضللة لأنها لا تعكس الواقع الفعلي، وهذه الخدمة رائعة في حالة الاستفادة منها بالشكل المناسب من حيث الإخراج والمحتوى، وتحديث المعلومات بشكل مستمر، وما نجده أيضا في كثير من هذه المواقع الإلكترونية أنها تكون تحت البناء، والتطوير بشكل دائم، ولا يمكن الاستفادة منها، وبذلك تفقد قيمتها الفعلية. أما الجانب الأهم في المواقع الإلكترونية للمشروعات التجارية فهو عدم وجود ثقافة تسويقية لها؛ فكثير من الزبائن لا يعرف هذه المواقع التي قد تمكنه من التسوق، أو إنجاز أعماله وهو في منزله، أو في مكتبه، أو حتى خارج مكان إقامته.
لذلك ثقافتنا التسويقية بشكل عام بحاجة إلى إعادة نظر في كثير من الجوانب من طرف كل من المستثمر، والمستهلك أو المستفيد، ومنها ما تمت مناقشته في هذا المقال، مع إدراكي أن هناك عناصر أخرى لثقافة التسويق لم يتم عرضها، ومناقشتها في المساحة المحددة لهذا الموضوع، وقد تحين الفرصة لمناقشتها في مقال آخر بإذن الله تعالى.