قبل أسبوع من اليوم اختتمت في أبها فعاليات ملتقى الأمير فيصل بن خالد الأول لمسرح الديودراما وسط حضور يمكن وصفه بالجيد في ظل ما يشهده المسرح الحديث من نخبوية وقلة إقبال جماهيري بعد أن طار مسرح الفكاهة في المواسم السنوية بأكبر جزء من كعكة التوافد والمشاهدة. في ذلكم الملتقى شهدنا حالة الاشتغال الفني والثقافي التي سيطرت على الشباب المهتمين بالمسرح، إذا ما استثنينا ورشة الطائف كونهم سباقين في هذا المجال. ومما يسعد وينبئ بمؤشرات التعافي ما ظهرت به المسرحيات المشاركة من مقاربة كتابية وفنية لروح المسرح وصدق توجه إلى إيجاد حراك مسرحي في مختلف مناطق المملكة من لدن الشباب الذين شاهدنا أداءهم الجاد وروحهم المتوثبة على الرغم من ضيق ذات اليد على صعيد الإمكانات الداعمة، والتي جاءت في جلها شخصية منكرة للذات ومتماهية مع هاجسها الفني والإبداعي.

الإشكالات التي تقف أمام مسرحنا المحلي كثيرة ومتنوعة والمسرحيون يحفرون في الصخر بحق، غير أن الحقيقة القائلة بمشاركة المسرح في العمل التنموي جديرة بالمثول في ذهن كل من يجد في نفسه تبرما من محاولات هؤلاء الشباب وسعيهم الحثيث في سبيل تصوير واقعهم ومعطياته، وتفكيك الحالة التي يعيشونها، وإخضاعها للنظر العام بكل جرأة وشفافية ممزوجة بالحرفية التي عملوا على اكتسابها من تجاربهم الخاصة، وكذلك عبر متابعاتهم الدقيقة وحضورهم لما يجري هنا وهناك من اشتغالات إبداعية مسرحية.

وبمناسبة الحديث عن هموم الشباب المجسدة مسرحيا يلحظ انغماس كثير من الأعمال في البكائية والتأوه المفرط الذي قد يخرج عن "المود" المسرحي المطلوب، وهذا يتعالق مع كتابة النص وما يتأسس عليه من بنى فلسفية ورؤى اجتماعية تجعل الصراع النفسي هو البطل الماثل، مما ينأى بالعمل بكل عناصره المشتركة عن ملامسة الواقع مشهديا، فنسمع التهويمات اللفظية المغرقة في السردية، ونرى كذلك مشهدية ميتافيزيقية غالبها ينقلب ضد رسالة العمل، ناهيك عن قلة خبرة بعض المؤدين في التعامل مع مخارج الحروف وضبط اللغة والنفاذ إلى دلالاتها.

ومع ذلك كله يبقى لهؤلاء الشباب وهجهم الخاص مما يدعو بإلحاح إلى رفد جهودهم والمسرحيين جميعا. ولعل الأمل يحدونا، خاصة مع وجود مثقف يتسنم هذه المؤسسة هو الأستاذ سلطان البازعي، ومسرحي محترف كالأستاذ عبدالعزيز السماعيل ومسرحيين صادقين وباذلين في أرجاء الوطن الكبير.