ما الفرق بين "قضية" الفصل

العنصري في "جنوب أفريقيا"،

وبين "أزمة" الاحتلال الإسرائيلي

لفلسطين؟

إذا كان الكشف المبكر عن المشكلة

أدعى لعلاجها؛ فإنه لما بدأ

"مانديلا" نضاله كان قد مرَّ أكثر

من قرن من الزمان على قضيته،

و"قضيتنا" قبل أن نشخصنها

"أزمة"، كلٌّ منا بطريقته لم تكن

قد أكملت عامها الرابع رسمياً،

فالدولة "العبرية" لم تقم إلا سنة

1948 م! وبينما ظلت "قضيتهم"

تتصاعد نحو الحل النهائي المؤزر،

ظلت "قضيتنا" تتأزَّم من رفضنا

قيام دولتين متساويتين جغرافياً

وسيادياً، إلى تنازعٍ "داخلي" على

السلطة في قطاع "غزة" الصغير،

أعطى "النظااااام العالمي" قناعةً

"إسرائيلية" بأننا لا نريد أي حل!

وبينما وحَّدت "قضيتهم" الطيف

"الأسود" كله، المتدرج من اللون

"الأوبامي"، إلى اللون "الموغابي"،

ظلت "أزمتنا" توسِّع فتوق

الشقاق بيننا؛ حتى "صدمنا"

بمن يحتل "الكويت" تمهيداً

لتحرير فلسطين، وبمن يطرد آلاف

الكادحين الفلسطينيين "الغلابا

يابا"؛ احتجاجاً على اتفاقية

"أوسلو"!

وبينما ظل "مانديلا"، ومن

"تمندل" معه وبه، راسخين على

مبدأ استخدام القوة للدفاع عن

آلاف المسحوقين السود، رُزئنا بمن

يستخدم القوة فعلاً ولكن ضد

الأبرياء المسلمين المخلصين للقضية

الفلسطينية!

إنه التوازي العجيب بين عقلين

يدركان جيداً أنه لا توجد مشكلة

بلا حل، ولكن الأول يفكر في

الحل، ويعي جيداً أنه لن يحصل

عليه كاملاً مرة واحدة، وإنما

بالصبر والتدريج حسب "فن

الممكن"! أما الثاني فينشغل

بالمشكلة عن الحلول وهو يعرفها!

الأول يعمل لصالح القضية،

وإن لم تفهمه "النخبة" وهو

يرى ترك القضية الفلسطينية

لأهلها! أو صدم "الجماهير"

فلعنته وخوَّنته كالرئيس/

"الحبيب بو رقيبة"، الذي صرَّح

من "فلسطين" قبل النكسة

بعامين: أنه لاحل إلا بالمفاوضات

المباشرة في الهواء الطلق! أما

الثاني فيستثمر "الجماهير"

لصناعة أمجادٍ شخصيةٍ زائفة،

ويلهيها عن تقصيره وقصوره،

وتعطيله التنمية الحضارية

الإنسانية؛ بوضع عصا "القضية

الفلسطينية" في عجلاتها: فكلما

سأل التاريخ زعيماً عربياً، من

"بتوع 99،99 " لماذا لم تفكر في

حل مشكلة المياه، قبل أن تصبح

أفتك الأسلحة في يد "إسرائيل"؟

قال: وأين المشكلة إذا رمينا

"إسرائيل" في البحر؟! طيب وعلى

بال ما ترميها في البحر: لماذا لم

تطور التعليم بحيث يخرج أجيالاً

من العلماء يُعِدُّون لك ما تريد

من قوةٍ عسكرية، واقتصادية،

وصناعية، وسيا... أستغفر الله:

سياسية وأنت خالدٌ مخلَّد يارمزنا

الأعظم؟ أجاب: تطوير التعليم،

والصحة، والمستوى المعيشي، كلها

"مؤامرات" خارجية لتشغلنا عن

"قضية الأمة" الأولى، والأخيرة،

و"النص نص"، ألا وهي... افتح

قناة "التلفزيوني العربي" وعد

خمسين عاماً ل"الورام" في

اختلاط عارض بين "الوراء"

و"الأمام" واسمع: "وانتصاراته/

ماليه حياته"!!