لا...، لست مع الذين لا
يرون حرجاً في زيارة المسجد
الأقصى في ظل الاحتلال
الإسرائيلي. ولست مع
الذين لا يرون في التأشيرة
الإسرائيلية على جوازات
سفرهم إلاّ إجراء شكلياً لا
يقدم ولا يؤخر، وكأننا أمام
المذهب الميكافيلي: الغاية
تبرر الوسيلة!.
تأشيرة المحتل على
جوازات سفرنا تعني
اعترافاً ضمنياً منا بأن ذلك
المحتل يملك حق التصرف
والوصاية على مقدساتنا،
وهنا تفقد قضية المسلمين
الجوهرية شرعيتها!.
سيقول المحتل حينئذ:
لماذا أنتم ثائرون يا أيها
المسلمون؟، أمن أجل
المسجد الأقصى؟، وهل
منعناكم عنه؟، هيا...،
هلموا...، تفضلوا بزيارته
ونحن كفيلون بحمايتكم
حتى تعودوا سالمين إلى
أوطانكم!. وسيتحد العالم
الغربي أكثر مما هو متحد
على وجوب ضياع الحق
الإسلامي في المسجد الأقصى،
والحق الفلسطيني في
تحرير أرضه!.
تطبيع علني إذن حين
نزور المسجد الأقصى بعد
أن يضع الإسرائيلي بصمته
على وجوهنا، وأقفيتنا...!،
على وجودنا هناك...،
حيث الأرض المبللة بدماء
الشهداء: شيوخاً وأطفالاً
ورجالاً ونساء!.
إن حرمان المسلمين
من زيارة المسجد الأقصى
مادام تحت الاحتلال لا
يعني إلاّ شيئاً واحداً: أن
تظل جراح المسلمين نازفة
حتى يوحدهم الألم يوماً
ما، وحينئذ يدخلون المسجد
الأقصى، لا أقول بلا تأشيرة
إسرائيلية، بل بلا جوازات
سفر!.
للأسف الشديد، لم يفكر
من حلل زيارة المسجد
الأقصى تحت الاحتلال في
لحظة تاريخية يجيد اليهود
اقتناصها وصناعتها جيداً
جيداً، اللحظة التي ينحني
فيها شيخنا أو رجلنا أو
امرأتنا أو طفلنا ليخلع
حذاءه لدخول المسجد فإذا
بيد جندي إسرائيلي تربت
على كتفه، وأخرى تسنده
خشية السقوط على أحد
جنبيه، وثالثة تصافحه!.
لم يفكر الذي حلل في
صورة كتلك تعرف الكاميرا
الإسرائيلية والغربية كيف
تجملها فيزداد قبحنا –
نحن المسلمين – في أعينهم!.
محزن جداً أن تأكل
مثل هذه الفتاوى إرادتنا،
والأكثر حزنا أن يتبارى
بعض مشايخنا في الاستناد
إلى حوادث تاريخية إسلامية
لإثبات صحتها، بينما
الظرف مختلف، الحال غير
الحال!.
نحن في حاجة ماسة إلى
فقه يجيد قراءة الواقع،
ويثبت أننا ما زلنا أحياء،
أمّا أن نظل دائرين في حيز
الماضي، ثم لا نجيد قراءته
أيضاً، فتلك طامة كبرى،
ولا نلومنّ إلاّ أنفسنا، حين
نفقد انتماءنا إلى عالم
الأحياء!.