اُشتم واصرخ قدر ما تقدر، وخذ المتلقي بالصوت، وحاول قدر المستطاع التقليل من قيمة الشخص الذي يخالفك الرأي، ولا بد أن يتخلل ذلك قليل من التعالي والتكبر، وشيء من النفاق والإطراء ، وإذا لم تجد أحدا تنتقده فلا بأس من صنع كوميديا من قلب الحدث، بحيث تتهاوش مع زميلك الذي يجلس أمامك على الطاولة، حتى يشعر المشاهد أن هناك برنامجا رياضيا حقيقيا.
باختصارـ وللأسف ـ هذا هو حال أغلب برامجنا الرياضية الحالية في معظم الفضائيات، حتى أصبحت مملة، وأصبح كل من يحترم نفسه لا يشاهدها، ويجنب أبناءه متابعتها.
في الفضاء كلٌّ يدعي الحياد، وهناك من يجاهر بالنفاق، ويدفع دم قلبه من أجل الانتقاص أوالدفاع عن آخرين، وهناك اعتقاد أن من يصرخ أكثر هو الأقوى في الساحة، وللأسف تجد أن نفس المنظرين يلفون على كل الفضائيات طوال فترة الأسبوع.
ولكن الذي لم أجد له تفسيراً، هو أن يظهر شخص في ثلاثة برامج في يوم واحد، ثم يظهر خارج حدود البلاد، ليطل من خلال مداخلة في فضائيات خليجية.
في أحد البرامج الفضائية، تابعت قبل عدة أسابيع جميع الضيوف يتحدثون في وقت واحد، والمتلقي مثل الأطرش في الزفة، لا يعلم ماذا يتحدثون عنه، والمذيع يصارخ لا يعلم من يُسكت ومن يترك، حتى ظننت أن قوة من الطوارئ ستتدخل لإسكات المنظرين في تلك الأمسية، التي لم نستفد منها سوى كلمات أقل ما يقال عنها أنها ساقطة.
للأسف، بعض برامجنا الفضائية تهدم ولا تبني، وتهيج الوسط الرياضي، وهي سبب الاحتقان، وهي التي تعلم التجريح، والدخول في الذمم والانتقاص من الآخرين بطريقة بشعة.