في إحدى مسرحياته - إن جاز تسميتها مسرحيات - يقول الممثل الكويتي طارق العلي مخاطباً أحد الممثلين: "تصدق ما أعرف إن عندنا بحر بالكويت إلا لما أشوف الخريطة"!

وللبحر، وحجب البحر، وسرقة البحر، واحتلال البحر، حكايات مزعجة في بلادنا خلال العقدين الماضيين.. في غير مكان في هذا العالم أطلب من سائق التاكسي أن يأخذني للبحر.. كغيري أحب السير حافيا على رمال الشواطئ المفقودة في بلادي.. في إحدى المرات أخجلني بقوله: "ماعندكم بحر"؟!

وفي غير عاصمة عربية يظل البحر منطقة محرمة على الجميع.. أعرف عاصمة عربية أرتادها منذ سنوات.. ما زلت والله أسير في ذات المنطقة التي عرفتها أول مرة، دون أن تتغيّر.. دون أن يجرؤ أي متنفذ، أو مستثمر، على الاقتراب منها، أو حتى مجرد التفكير في الاقتراب منها.. السطو على البحر جريمة كبرى.. الناس كلهم شركاء في الماء..

أمس سعدت بقراءة تصريح مبشّر بالخير للأمير خالد الفيصل - أمير منطقة مكة المكرمة - بعد جولة تفقدية له على كورنيش جدة يقول فيه: "جدة ابتدأت في رحلة العودة.. ليس للعودة كما كانت.. إنما أحسن مما كانت وأجمل، وها هي تقترب، وإن شاء الله سوف نرى جميعا هذه المدينة وقد أخذت حقها لكي تكون من أجمل مدن العالم"..

وللأمير الذي اشتهر بقوة عزمه وحزمه أقول: طالما أننا استطعنا منع الاستيلاء على البحر في جدة على الأقل.. ونجحنا في تحسين واجهتها البحرية، ألا يستدعي ذلك أن نستكمل مشروعنا في استعادة جميع واجهاتنا البحرية المعتدى عليها!

هؤلاء المستثمرون الذين حجبوا عنا البحر بمشاريعهم يفترض أن يعيدوها لنا.. البحر لنا كلنا، وليس لناسٍ دون ناس.. هؤلاء لا يسرقون البحر وحده يا أمير.. بل الذكريات أيضاً!