-"أحسن تقويم":

انظر إلى يمناك، تأملها جيداً، أتجدها بيضاء؟.. انظر إلى يسراك، تأملها جيداً، أتجدها بيضاء؟.. إن كانتا كذلك، فستنام عيناك قريرتين على سرير الثقة الوثير، لأن قلبك ناصع مثلهما؛ فلا يكره، ولا يحقد، ولا يحسد، ولا يحدثك بأن تتعرض لأحد بقولٍ يزعجه، أو فعل يسوءه؛ ذلك أنه لا يتلذذ إلا بالسلام، ولا يرتاح إلا على أرائك الحبّ.. إنه ضميرك الذي يعرفك وتعرفه، ويريد منك أن تريحه من عذاب الاحتراق في مرجل العتمة، فكن له ومعه، لتكون "الإنسان" (في أحسن تقويم)، كما أرادك الخالق المصور سبحانه.

- نجمة:

خصّص لك نجمة حلوة ساطعة في السماء، وسمها باسم أمك أو محبوبتك أو ابنتك أو أختك، ثم انظر إليها كلما ساءك ممن حولك قول أو فعل، وكلما شعرت بصدمة ممزوجة بالشفقة على الإنسان من فعله وضعفه؛ انظر إليها لتشعر بأن الحياة تحبك، وأنها مضيئة هاشة باشة، لا تعرف التجهم، ولا تعترف بالذبول، ولا يعتريها الأفول.. انظر إليها ليكون قلبك مثل "نجمة"، خاليا إلا من الحبّ.. ليكون قلبك "نجمة"، تتحرّى النور في أطراف كلّ عتمة.

- مأزومون:

هل شعرت يوما بأن الهواء قاتم، وأن انبلاج نور الفجر خانق، وأن بيتك "زنزانة"، وأن أرباب الفضائل منقرضون منذ ولادتك؟.. كلنا شعرنا بشيء كهذا، نعم؛ شعرنا به كلما أزعجَنا نجاح إنسان، وكلما تمنينا إخفاق مجتهد، وكلما انتقصنا – سرا أو علانية – من ليس لنا إلى انتقاصه سبيل.. وما علينا لنشعر أن الهواء ناصع، والفجر حياة، وبيوتنا فضاء، وكل الناس طيبون، إلا أن نفرح لنجاح ناجح، ونتمنى توفيق مجتهد، ونُشيد – سرا وعلانية – بمن يستحق الإشادة.

-قصائد الحياة:

أيها الشعراء؛ اكتبوا قصائد عن انتحار المشانق، وانقراض الجلادين، واخضرار الأمهات، وتورّد الحبيبات، ومواسم الماء، وهديل الصباحات، والنوافذ المشرعة، وأهل الضواحي البريئة، وساكني العراء، وكل الباحثين عن حيلة لأعمارهم، وامسحوا من دواوينكم رائحة الحنق المتخثر، وأبيات الدعوة إلى الموت، وأسطر الضعف المخبوء في تلافيف شعوركم بالكراهية.. افعلوا ذلك، افعلوه إن أردتم أن ينهمر عليكم الغناء، لتنبت الأرض سحابا، يثمر قصائد "طيبة" لها ألف دهشة ودهشة.

- شر لغوي:

"اللي تكسب به العب به"، واحد من أسوأ الأمثال الانتهازية التي ابتكرها العقل الرخوي الدنيوي، وهو يؤدي المعنى نفسه الذي يؤديه أخوه الأكبر: "الغاية تبرر الوسيلة".. يا لهما من شقيقين عدوانيين يشكلان شرا لغويا مؤصلا؛ فيخلطان أنساب المبادئ بأنساب عدمها، ويساويان بين النقيضين اللذين لا يستويان: الخير والشر، وكل ذلك من أجل "الأنا" التي ستذهب تاركة "المكسب، والغاية"، والأفضل – حتما - أن تخلف وراءها ذكْراً حسناً يشفع لها.