بعض السعوديين يحمل الجواز الأميركي بسبب ولادته على الأراضي الأميركية إبان دراسة أو عمل أحد والديه هناك، لكن أن يصل هوس البعض – وقليل من المبتعثين- بالحصول على الجواز الأميركي فعل المستحيل، والتخلي عن الغالي والنفيس في سبيل الجواز الأزرق؛ فتلك ظاهرة تحتاج التوقف قليلاً.

صحيح أن أميركا بلاد الفرص العظيمة، وأن الفرد يقيّم فيها بناءً على كفاءته وخبرته، وليس بنسبه أو مستواه الاجتماعي، بل أزيد أن الأنظمة سهلة.. والناس مبتسمون.. مراكز ترفيه رائعة.. مناطق سياحية مبهرة... أما الطرق السريعة فتلك رواية أخرى.. وغيرها كثير..

وللأسف فإن غالب هوس البحث عن "البطاقة الخضراء" أولاً ثم "الجواز" يعود إلى عدم القدرة على تجاوز مراحل الصدمة الثقافية، لذا يحاول البعض القفز على تلكم الصدمة بمحاولة عيش الحلم الأميركي بأية وسيلة كانت، دون أن يعلم أن المآسي دائماً ما تكون في التفاصيل، فهم غير مدركين لأنظمة الضرائب الأميركية، وخصوصاً ضرائب الدخل والإرث وانتقال الملكيات، فضلاً عن صعوبة الحياة بشكلها الحقيقي، وليس اعتماداً على راتب مبتعثٍ، وملحقيةٍ تدفع نيابة عنك رسوم الدراسة والتأمين الصحي، بل وتدافع عنك في حال وقعت في محظور قانوني، فضلاً عن التنافسية الشديدة لسوق العمل الأميركي، والصعوبة الشديدة للحصول على وظيفة مناسبة والحفاظ عليها! ناهيك عن اختلاف العادات والتقاليد عن مجتمعنا السعودي.

السؤال الذي يطرح دائماً لمن حصل على الجواز الأميركي من السعوديين: ثم ماذا بعد؟ ولنكن أكثر صراحة: ما الفائدة من كل هذا؟ وهل سوف يتنازل عن جنسيته السعودية، حيث إن نظام المملكة يحظر ازدواج الجنسية، أم إنه سوف يحتفظ بها دون الإعلان عنها؟ للأسف لا توجد إجابة واضحة، أو على الأقل مقنعة!