كان الجو رائعا بعد ظهر أحد أيام السبت في مدينة نيويورك، فقررت أن أدلل نفسي، وأذهب لمشاهدة فيلم سينمائي. كنت قد قرأت أن هناك فيلما جديدا تعتمد قصته على أزمة الرهائن في طهران، ففكرت أن من الجيد أن أشاهد شيئا عن حادثة واقعية؛ لأستمتع قليلا قبل عودتي إلى البيت لكتابة مقالي الصحفي.

مثل باقي الإيرانيين والأميركيين، كنت أعرف حادثة الرهائن جيدا. في الواقع كنت ما أزال طالبة في طهران، عندما حدثت الثورة الإسلامية، واحتل طلاب السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا الدبلوماسيين الأميركيين لمدة 444 يوما. أذكر جيدا أنهم أخذونا يوما في حافلة المدرسة لنشاهد السفارة الأميركية، ونظهر دعمنا للطلاب الإسلاميين، الذين كانوا داخل السفارة مع الرهائن.

بالنسبة لي وللكثيرات من بنات صفي، هذه الذكرى السنوية تجعلنا نتذكر كيف أن مجموعة من الهمج شوهوا صورة الإيرانيين، وجلبوا العار إلى البلد. حتى السياسيين في إيران يعترفون الآن أن تلك الحادثة كانت خطأ ارتكبه مجموعة من الطلاب الثوريين، وتسببوا بضرر ما تزال إيران تدفع ثمنه رغم مرور 33 سنة.

ما لم أكن أعرفه حتى شهور قليلة مضت عندما سمعت عن الفيلم الجديد حول أزمة الرهائن، واسمه (آرجو)، هو أن ستة دبلوماسيين أميركيين هربوا من السفارة، واختبأوا في منزل السفير الكندي لعدة أيام. أنا متأكدة أن عددا قليلا من الإيرانيين فقط ربما يعرفون حول هذه القصة حتى عرض الفيلم. ولدهشتي بالجانب الذي لم أكن أعرفه عن القصة، بحثت في الإنترنت وقرأت عن عملية الإنقاذ التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية CIA لتهريب الدبلوماسيين الستة في عام 1980.

أعود مرة أخرى إلى عصر يوم السبت، الذي قررت فيه أن أذهب لمشاهدة فيلم (آرجو). كانت صالة السينما ممتلئة بالناس، وبالكاد استطعت أن أجد مقعدا. عندما بدأ الفيلم بدا لي أن كل ذكريات طفولتي كانت تمر أمامي. كل تلك الجموع الثورية التي كانت تحمل البنادق والحرس الثوري بزيهم الأخضر ظهروا على الشاشة. طهران في عصر الثورة عادت إلى الحياة مرة أخرى، واستيقظت في داخلي جميع المخاوف، مثل تنين كان نائما. ذكريات طفولة كانت مليئة بالخوف والحذر. الحذر من ألا أنظر مباشرة في عين عنصر من الحرس الثوري، والخوف من الاعتقال والاستجواب لديهم. في السنوات الأولى للثورة كان من السهل اتهام أي شخص أنه مؤيد لنظام الشاه، وبذلك يفقد حياته. بالطبع أنا لا أتحدث عن الأطفال، ولكن الأهل والأقارب كانوا في خطر، ولذلك كانت العائلة كلها تشعر بالخطر.

لذلك عندما شاهدت في الفيلم كيف كان الأميركيون في طهران يتجنبون النظر مباشرة في أعين الحرس الثوري تفهمت مشاعرهم. فجأة، ورغم أنني كنت أعرف القصة بالكامل، شعرت بالتوتر والارتباك.

جميع الجالسين في صالة السينما صفقوا عندما صعد الأميركيون إلى الطائرة السويسرية استعدادا لمغادرة طهران. الجمهور الذي كان يشاهد الفيلم الذي يستند إلى قصة حقيقية معروفة رأوا مجموعة من الهمج المملوئين بالحقد يهينون الدبلوماسيين الأميركيين في بلد يفخر أنه مركز الحضارة. لا أستطيع أن أصف مشاعري في تلك اللحظة. كل ما أردت فعله هو ارتداء قبعتي ومغادرة صالة السينما بسرعة قبل أن يعرف أحد أنني إيرانية. شعرت بالخجل؛ لأنني من بلد يستطيع أن يهدد الأجانب بهذا الشكل. وفي نفس الوقت، تذكرت حكايات عن أصدقاء إيرانيين يعيشون في الولايات المتحدة منذ الثورة ويتحدثون عن المتاعب التي واجهوها أثناء أزمة الرهائن. كانوا يخفون جنسيتهم الإيرانية عن جيرانهم وزملائهم في العمل، ولم يكونوا يتحدثون اللغة الفارسية مطلقا مع أبنائهم؛ لحمايتهم من الغضب الشعبي. أنا واثقة أنه لا أحد من الإيرانيين يحب أن يعود أكثر من ثلاثة عقود إلى الوراء، والإحساس بكل تلك المشاكل والعزلة. لكن ما يحدث الآن في إيران يشبه كثيرا ما حدث في بداية الثورة. المظاهرة أمام السفارة البريطانية منذ أقل من سنة، والدخول إليها بعد ذلك كان شبيها باحتلال السفارة الأميركية منذ أكثر من ثلاثة عقود. الفرق هذه المرة هو أنه لم يتم احتجاز رهائن، ولله الحمد! لكن السفارة البريطانية أغلقت منذ ذلك الحين، وكذلك السفارة الإيرانية في لندن.

هل هذا يعني أن رجال الدين في إيران لم يتعلموا الدرس منذ 33 سنة، وهم يستعدون الآن لإدخال البلد في سيناريو مشابه جديد، لماذا؟ حتى لا ينسى العالم الصورة البشعة لإيران. ما أعرفه كإيرانية هو أنه لا يوجد أحد يقبل ـ باستثناء مجموعة صغيرة في النظام ـ أن يعيش في خطر، تحت التهديد، وأن تتم معاملته كإرهابي وأصولي.

كنت أتمنى أن أقول للأميركيين بعد مشاهدتي للفيلم: إنني آسفة على ما حدث للمواطنين الأميركيين في طهران. كثير من الإيرانيين لم يحصلوا على فرصة ليعبروا عن مشاعرهم ويناقشوا التصرف غير الإنساني الذي قام به الطلاب الثوريون عندما احتلوا السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا الدبلوماسيين الأميركيين كرهائن.

ولكن هل تعرفون أن الإيرانيين هم أيضا رهائن؟ نعم، هم رهائن في سجن كبير اسمه إيران!.