طبيعي أن تجد مباراتا قطبي جدة الاتحاد والأهلي هذه الهالة الإعلامية وأن تستقطبا الإعلام بهذه الكثافة، خصوصاً أن المناسبة هذه المرة "غير"، والطرفان يسعيان للإطاحة ببعضهما عبر هذه المسابقة المستعصية على الأندية السعودية في السنوات الماضية، ولكن من غير الطبيعي بحث البعض من المحسوبين على الناديين عن خلق إثارة وبلبلة لمجرد إعلان الوجود عبر البرامج الرياضية، بصورة أراها مخجلة، وغير لائقة بحق رياضة وطن وليس انتماءً وتعصباً لناد على آخر.

هذه الوضعية "المتوترة" ستتطلب تدخل العارفين بمخاطر "الغليان" غير المبرر، وبالفعل صدر البيان الإعلامي من الناديين، الذي وإن جاء متأخراً إلا أنه على الأقل ساهم في قطع الطريق على أصحاب "الإثارة" كما يصورون أنفسهم، وحرمهم من "شحن" الجماهير المغلوبة على أمرها تحت مسمى "التحفيز"، فبدلاً من حث إدارتي الناديين على استغلال هاتين المباراتين من أجل تحسين مستوى الكرة السعودية المتراجع بشكل خطير، واستغلالهما في إيصال رسائل مباشرة لآسيا بأن الكرة السعودية فنياً وجماهيرياً وتنافسيا عائدة بعد كبوتها المؤقتة، إلا أن العلة تبدو حاضرة كما جرت العادة بأن يكون المستشارون القابعون خلف الستار هم أصحاب أدوار فاعلة في القرار، ويجدون نصيباً من الدعم عبر أصوات الفضاء الموجودة دوماً لتنفيذ أدوار محددة.

مباراة الغد أرى أن اللاعبين أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فيها، وليس عبر البرامج التلفزيونية وأعمدة الصحف، واللاعبون وحدهم سيبددون المخاوف من المباراتين، من خلال إبقاء التنافس فوق المستطيل "الأخضر" أولاً، وإخماد أي احتكاك في حينه، فمن الظلم أن تتحول أدوارهم الفنية والمهارية والإمتاعية، إلى أدوار بعيدة لا تليق بهم، وتكون النتيجة تصرفا قد "يبعثر" جهوداً كبيرة بذلت، وطموحات وآمالا منتظرة لما قبل المباراة.