عندما اطلعت على الدراسة الهيدروليكية لمشروع أنظمة نقل مياه الشقيق المرحلة الثانية عام 2007 اتضح لي ضخامة هذا المشروع وفي تقديري أنه يصنف من المشاريع العملاقة Mega Project حيث يغذي منطقتي عسير وجازان وهي من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية ويقوم بنقل إنتاج محطات تحلية الشقيق (إنتاح محطة تحلية الشقيق المرحلة الأولى وإنتاج شركة الشقيق للماء والكهرباء) بالإضافة إلى مياه سد بيش وصمم ذات المشروع على طورين أو مرحلتين الأولى يمكن أن تنقل ما يزيد على 367 ألف متر مكعب في اليوم، والثانية يمكن أن تنقل ما يربو على 532800 متر مكعب في اليوم ويتكون هذا المشروع من سبعة خطوط أنابيب هذه الخطوط بمجموع أطوال ما يقارب 1000 كلم تترامح الأقطار من 10 بوصات إلى 64 بوصة تخترق الجبال والأودية والكثبان الرملية ولم يدر بخلدي أن أكون يوما ما رئيسا للجنة المشرفة على تنفيذه، وعندما وقع الاختيار على استعنت بالله وكنت بين الرجاء والخوف.. الرجاء المستمد من عون الله وتوفيقه فهذا عمل جليل ورائد يسقي مئات الألوف من البشر، والخوف من التقصير البشري فالعوائق كثيرة وصعبة ومتنوعة

ولاسيما أن مشروع نظام نقل مياه الشقيق - أبها المرحلة الثانية هو الأصعب والأكثر تعقيدا، فمن ذا الذي يتخيل أن يتم نقل المياه من مستوى قريب من سطح البحر الى ارتفاع يصل إلى 2330 م فوق سطح البحر بتدفق يصل إلى 167 ألف م3/ اليوم. لقد كان هذا المشروع أشبه ما يكون بالمستحيل وكم كانت فرحة الجميع والمياه تتدفق إلى خزانات المياه في مدينة أبها.. إنه حلمٌ أصبح حقيقة.

هذه العملية رغم اختصارها في بضعة أسطر إلا أنها خلفت سيناريوهات يعجز اللسان والقلم عن وصفها بدءا من الدراسات والتصاميم إلى مراحل التنفيذ الصعبة والشاقة وانتهاء بالاختبارات والتشغيل. ولسنا في هذا المقام لسرد العوائق والمشاكل التي اعترضت مسار الطريق فهي لحظات فرحة وسرور بضمان إمداد منطقة عسير بحاجتها من المياه المحلاة، وهنا أحب أبارك لكل القائمين على هذا المشروع الجبار منذ لحظات التأسيس حتى الانتهاء، منه كما أبارك لكافة العاملين في هذه المؤسسة العملاقة الذين نفخر بهم وبإمكاناتهم التي كان لها بالغ الاثر في سقيا الناس والحمدلله على ما تحقق.


م. خالد الصافي

* المشرف على اللجنة الإشرافية لمشروع أنظمة نقل مياه الشقيق المرحلة الثانية