الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد

الحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وجعل هذا الدين العظيم يخرج من بين أظهرنا ليملأ الدنيا ضياء ونورا وهداية، والحمد لله الذي قيض لنا مناسك نتعبد فيها وبها ربنا على يقين وطاعة ورضا نفس، ثم نخرج منها مترعة نفوسنا صفاء وطمأنينة ورغبة في الاستزادة وطلبا للأجر والقبول.

والحج أحد الأركان الكبرى في ديننا بشعائره ونسكه وواجباته وأركانه، وهو بذلك ثقافة ومنهج ومعالم في التعامل والتعاطي مع الآخر مكانا، القريب انتماء وعقيدة، وليس أدل من أن "مدرسة" الحج هي في حقيقتها ميدان للاكتساب المعرفي والثقافي من تلكم اللقاءات المبرمجة وغير المبرمجة التي تنظم في أيام الحج والتي يحرص منظموها على أن تكون رافدا ثقافيا من روافد قراءة العالم وأحداثه ومتغيراته بعيون من وفدوا ملبين طائعين مخلصي النوايا، ومتخلصين من زيف الحياة الدنيا وملذاتها الزائلة.

من تلكم اللقاءات ندوة الحج الكبرى المنعقدة قبيل أيام والتي جاءت محملة بموضوع من الأهمية بمكان إن لم يكن هو شغل المسلمين الشاغل بحيث يدرس حالة الأمة الإسلامية بين ما تعتقده من ثوابت وبين ما يجابهها وتتعرض له من متغيرات، خاصة وجروحها لما تندمل بعد مشرقا ومغربا.. نزف هنا وأنين هناك، قتل ودمار هنا، وتشريد وخراب ديار هناك. ولعل في الكلمة الضافية الجامعة المانعة التي ألقاها معالي رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدكتور عصام الدين البشير ما يشخص الداء، ويفصد عن العرق دمه الفاسد ويأخذ بأسباب النجاة بعد عون الله ومشيئته، فلقد سحر ببيانه الألباب، فوقع من نفوس من استمع إليه أيما موقع وأثّر أيما تأثير فجاء على ما نخر في جسم الأمة، وما اعتور بناءها من تهالك وهدم، وما أنهك قوتها، وأرخى عزيمتها، وجعلها رمية تتناوشها سهام القوم من كل حدب وصوب، ثم سرد في لغة رقراقة متدفقة دالّة مواطن القوة التي غفلنا عنها، مبينا سبل العلاج التي من شأنها الأخذ بالمستجدات في غير ما ذوبان، والثبات على الحق في غير ما انكفاء وركون.

إن مثل هذه الندوة الكبرى ومشروعات أخرى كثيرة ينتظم عقدها في أيام معلومات لمما يبشر بخير لمستقبلنا ومكانتنا، ويجعل مثل هذه المواسم المباركة رياضا للمثاقفة والدرس والقراءات النافذة المستهدفة لكل ما فيه نفع للمسلمين جميعا.

تقبل الله طاعاتكم، وكل عام وأنتم في خير وعلى خير.