من الملاحظ أنه كلما قرب موعد إجازة رسمية في المملكة، تتزايد التقارير التي تتحدث عن أعداد السياح السعوديين الذين يقضون إجازاتهم الموسمية في دول الجوار وتحديدا في دبي، مع ذكر إحصائيات تفصيلية حول أعدادهم ومعدلات إنفاقهم وهو الأمر الذي يخلق لدى المتابع تساؤلا حول ما إذا كان هذا التزايد في التقارير يقصد منه إرسال رسالة مبطنة تستهدف توجيه نقد للخطط التي تقوم بها الجهات المحلية لتنشيط السياحة المحلية.
فوفق توقعات مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) التابع للهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة، فإن عدد السياح السعوديين المتوقع قضاؤهم لإجازة عيد الأضحى المبارك ستصل إلى 150 ألـف سائح سعودي، في حين تشير تقديرات إماراتية إلى أن يكون الرقم أقرب للمليون، إضافة إلى أن السعوديين يشكلون ما نسبته 55? من إجمالي أعداد السياح الخليجيين، في وقت بلغ عدد السياح السعوديين لإمارة دبي خلال عيد الفطر الماضي نحو 800.
فإلى جانب تميز دبي بناطحات السحاب، وحل مشكلات الاختناقات المرورية والمهرجانات و المؤتمرات العالمية والفنادق السياحية إلى آخر القائمة من الإنجازات، قامت وفي ذكاء اقتصادي بالاستفادة من موسم الإجازات الخاصة بالمجتمع الخليجي وابتكرت ما أسمته بـ(مبادرة "دبي 24 ساعة تسوق")، والتي حولت المجمعات التجارية في الإمارة إلى مراكز تسوق، تعمل على مدار الأربع وعشرين ساعة، وذلك للاستفادة من الأعداد الكبيرة من السياح الخليجيين، وتحديدا السعوديين، وهو الأمر الذي عبر عنه الكثير من المغردين الإماراتيين في تويتر للتعليق علي هذا القرار بأن ربطوه بأنها طريقة دبي في الاحتفاء بـ(الأشقاء والسعوديين).
أمام ذلك هناك أمران يجب أن نسلط الضوء عليهما، أولهما: أن تنشيط التجارة وحركة السوق والسياحة لا تتعارض مع الجوانب الأمنية والاجتماعية كما يخيل للبعض، وأن جزءا من إنجاح أي مشروع سياحي في أي بلد يتطلب أن تكون هناك مرونة وتوافر لمناخ مناسب للعمل التجاري، فقد أثبتت التجربة ارتباط التسوق كنمط سلوكي لدى السائح السعودي والسياحة.
أما الأمر الثاني: فهو أنه لا بد أن تكون هناك دراسة مستفيضة عن ظاهرة الانجراف السياحي السعودي لدبي، وتحليل الحالة الأخيرة المتمثلة بـ(مبادرة دبي 24 ساعة تسوق)، والنظر لجميع حيثياتها بنظرة تحليلة، ففي وقت تضع هيئة السياحة خططها لاستقطاب السائح المحلي، نجد أن الآخرين يقومون بعمل مشابه، ولكنه يثبت يوما بعد يوم أنه يحقق النجاح تلو النجاح، اعتمادا على إنفاق المواطن السعودي، في حين تبقى الأمور لدينا محليا (مكانك سر)، فلا بنيت قاعدة سياحية متكاملة، ولا اهتم المواطن باعتبار وطنه خيارا سياحيا مطروحا.