إن أسوأ ما يسمعه إنسان أن يقال له: إن هذا هو أنت ولن تتغير بخيرك وشرك. هل فكرة تقبّل الآخرين بخيرهم وشرهم فكرة سطحية باعتبار الخير محضا والشر انعكاسا.

إن الحقيقة هي أن أفكارنا هي التي تصنعنا، ولسنا نصنعها وكل شيء في الكون له ضد.. أي أنه ثنائي التركيب.. حتى المشاعر..!! وما دام كل شيء يحمل نقيضه بداخله.. فالشيء الواحد ذاته يحمل الشر والخير بداخله.

إننا نمتلئ بالأفكار والمعتقدات التقليدية السائدة حول ماهية الشر، إن الأمر مخيف للغاية إذا ما تخيلناه من منطلق هذه التصورات ولنتعمق في طبيعة ما يعده الناس شرا، ما حقيقته؟ ومتى يصبح شرا؟ تأكدوا أن الأمر ليس كما نصوره، أو نعتقد.

الشر غير موجود أصلا، كيف يكون هذا؟ يكون من خلال إعادة النظر في كل ما يعده الإنسان شرا، فما الذي يعده الإنسان شرا؟ ومتى يصبح بالنسبة لأحدهم شرا؟

إن الشر يظهر بهذه الصفة وهذا الكيان الشرير حينما يحدث لنا الشيء الذي لا نرغب به، ونبغضه، ونرفضه، حين يكون حدوثه لا يتوافق مع نمط وتوقعات حياتنا، يصبح شرا للإنسان عندما يتم حرمانه من الخيرات المادية التي يريد، وعندما يوضع قسرا في المكان أو الوضع الذي لا يريد الوجود فيه، وعندما يفرض عليه ما لا يريد فعله، وعندما يفعل به ما لا يعجبه، هنا تتغير حقيقة الفعل ليصبح شرا، بينما للآخرين ـ طالما لا يمس حياتهم ـ هو لا شيء.

فالشر يصبح كذلك ويكتسب وجوده بما يراه الإنسان، على هذا فكل ما يفعله الإنسان نفسه هو الخير، وكل ما يُفعل به هو الشر، ومتى فكر الإنسان بهذه الطريقة، فإنه يعطي للأفعال مسميات مثل: خير، وشر.

والإنسان بعقله السلبي يخلق الشر، في حين أنه في الخارج، وفي الطبيعة، لا يوجد شر، إنما توجد القوانين التي يعيش وفقا لها كوننا الثنائي، فالخير من الله والشر من نفس العبد؛ الشر مسألة نسبية ولا تتعلق بأمر على إطلاقه، الخير يمكن أن ينقلب شرا والشر يمكن أن ينقلب خيراَ، الخروج من دائرة هذه الثنائية يكون بمعرفة الخير المحض، إن التغيير يبدأ منك أنت، من ذاتك، من نفسك، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.