كل عام، حينما تتصفح الصحف ثاني أيام العيد، تجد أن أكثر الأخبار تتعلق بلجان أصدقاء المرضى، مع صور لأعضائها وهم يوزعون الابتسامات وعلب الحلوى على المرضى!
تغيب "أغلب" هذه اللجان طيلة أيام السنة وتستيقظ صباح العيد، وتحمل عددا من علب "الجالاكسي" و"الماكنتوش" - من أقرب سوبرماركت - وتقوم بتوزيعها على المرضى ثم: "من العايدين الفايزين ومع السلامة"!
أنا لا أقلل من هذه الخطوة وسبق لي العام الماضي أن قلت إن هذا العمل جميل وغايته التخفيف عن المرضى، ومؤانستهم، والرفع من معنوياتهم وإشعارهم بأن هناك من يسأل عنهم في المجتمع، ويتلمس احتياجاتهم.
لكن السؤال المتكرر: هل هذا هو الهدف الوحيد الذي أنشئت هذه اللجان من أجله، أليست هناك أهداف أخرى..؟!
المرضى هم المرضى في العيد وغيره.. وحاجاتهم لا تتغير في زمن دون زمن آخر..
الدولة حينما أقرت هذه اللجان كانت تسعى لرفع مستوى الخدمات الصحية، وكي تسهم هذه اللجان في مساندة المستشفيات، وترعى المرضى وتقدم المساعدة لهم، وتوفر لهم الأدوات والأجهزة الطبية التي يحتاجونها.. فإن كانت أغلب هذه اللجان عجزت عن تحقيق هذه الأهداف فكيف نأمل منها أن تصبح جسرا لإيصال المرضى للمستشفيات التي يحتاجونها.. كيف ننتظر منها بحيث تتولى دور الوسيط والمنسق بين الطرفين سواء داخل المملكة أو خارجها؟!
الخلاصة: لجان أصدقاء المرضى مؤسسات مجتمع مدني، ويفترض أن تمارس دورها بصورة أفضل.. الدولة لم تؤسس هذه اللجان لتوزع علب الحلوى على المرضى صباح العيد!