السياحة حرفة اجتماعية، وصنعة اقتصادية، وركيزة من ركائز الاقتصاد القومي، وقد ساهمت الحضارة الإسلامية بآثارها الباقية إلى يوم الدين في تنشيط السياحة لتلك الدول في شرق الدنيا وغربها والتي كانت وما تزال السياحة فيها أهم مواردها الاقتصادية.

وهذا الجزء من جزيرة العرب الذي يمثل المملكة العربية السعودية لسعة رقعتها، وتباين طبوغرافيتها، وتتابع حضاراتها منذ العرب البائدة حتى يومنا هذا تزخر بموروثها الحضاري العظيم في مختلف مناطق المملكة – كما أن تنوع طبوغرافيتها يتيح للسياحة نشاطها خلال فصول العام وليس في فصل الصيف فحسب، والسياحة لها مردود اقتصادي وثقافي واجتماعي.

فمن الناحية الاقتصادية – فإن المليارات التي يخسرها السياح السعوديون خارج المملكة هي تبديد واستنزاف للسيولة النقدية الوطنية التي تذهب للخارج وخسارة فادحة في الاقتصاد القومي، بينما تنشيط السياحة الداخلية وتنمية مقوماتها الحضارية واستغلال تنوع طبوغرافيتها الطبيعية يتيح للسائح السعودي أن يستمتع بهذه المقومات السياحية المتوفرة في بلده، وبالتالي فإن كل ريال يصرفه السائح داخل بلده يعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد القومي، ويصبح كل ريال يصرفه دولة بين المواطنين.

ومن الناحية الثقافية فإن جميع البرامج السياحية وما تشتمل عليه من نشاط ثقافي، ومسرحي، وفنون متنوعة وآثار تزدهر بها كل منطقة من مناطق المملكة تعطي الفرصة للمواطن السعودي أن يتعرف على أجزاء مملكته المترامية الأطراف، ويربط حاضره بماضيه ليستشف مستقبله كما أن تلك المناشط السياحية تثري الحراك الثقافي والحضاري داخل المجتمع السعودي.

ومن الناحية الاجتماعية فإن السياحة الخارجية تلقي بظلالها على القيم الدينية والأعراف الاجتماعية وقد تؤثر سلبا على منهج المواطن في الحياة.

بينما السياحة الداخلية البريئة، والترفيه البريء الذي تضبطه التعاليم الإسلامية السمحة، والمنهج الإسلامي الوسطي فإنها خير بديل للسائح السعودي، وتنأى به من التحولات المفاجئة التي تعاني منها بعض الشعوب والمجتمعات.

لقد وعت قيادتنا الرشادة التي تهتم بتنمية المجتمع في جميع جوانب الحياة قيمة السياحة من الناحية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فأنشأت الهيئة العامة للسياحة والآثار التي يرأسها هذا الأمير الجليل سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز أعانه الله ووفقه.

ومنذ نشأت هذه الهيئة انتقلت السياحة في بلادنا نقلة نوعية في جميع برامجها، وقد بنت برامجها على أسس علمية وحضارية، ولكن بضوابطنا الاجتماعية وقيمنا الدينية التي يختص بها مجتمعنا السعودي.

والسياحة في منطقة عسير تميزت بميزتين:

الأولى: فقد حبا الله منطقة عسير بأن تولى إمارتها هذا الأمير الجليل فيصل بن خالد بن عبدالعزيز الذي يولي السياحة جل اهتمامه ومتابعته الشخصية لجميع برامجها لتكون منطقة عسير في ذاكرة المواطن السعودي طوال العام.

الميزة الثانية: تنوع طبوغرافيتها فهناك المنطقة الساحلية وسهول تهامة وهناك المرتفعات الجبلية الخلابة، وهناك المناطق الصحراوية والواحات في شمال وشرق المنطقة.

وكل من هذه التضاريس الثلاثة في منطقة عسير لها خصائصها المناخية والمكانية، ولذا فإن البرامج السياحية بمنطقة عسير تكون على مدار العام وهي ميزة تختص بها منطقة عسير دون غيرها من المناطق الأخرى.

إن إقامة المهرجانات السياحية في ربوع منطقة عسير تتيح الفرص الثمينة لرجال الأعمال والمال للاستثمار في مجال السياحية وتتيح فرص العمل لشباب الوطن وللأسر المنتجة حيث أصبحت السياحة حاجة ملحة للمواطن السعودي مثل حاجته لمشاريع الغذاء والدواء ولن يعدم الفائدة بإذن الله كل مستثمر في هذا المجال.