المؤتمر الـ21 لصانعي السياسة العرب - الأميركيين، الذي يرعاه المجلس الوطني حول العلاقات الأميركية – العربية، اجتذب أكثر من 1.000 مشارك إلى ما كان دون شك أكثر نقاش صدقا وصراحة حول مصير الشعب الفلسطيني يتم في واشنطن منذ سنة. ومع أن عددا من المواضيع الأخرى نوقشت خلال المؤتمر الذي دام يومين، كانت القضية الفلسطينية موضوعا متكررا. في إحدى اللحظات التي لا تنسى، ختم الأمير تركي الفيصل خطابه، الذي ألقاه في 25 أكتوبر، بالتعبير عن الأمل بأنه في مؤتمر العام القادم سيأتي رئيس دولة فلسطين، التي تكون قد استقلت حديثا وتمتعت بعضوية كاملة في الأمم المتحدة، ليلقي كلمة من نفس المنبر الذي تحدث منه الأمير تركي.

تفاؤل الأمير تركي تعزز بملاحظات الدكتور محمد الحسيني الشريف، الممثل الجديد لجامعة الدول العربية في الولايات المتحدة، في صباح يوم 26 أكتوبر، الذي ذكّر الحضور بأن الجامعة العربية تبنت رسميا خطة عبدالله للسلام، التي عرضها الملك عبدالله بن عبدالعزيز لأول مرة في 2002، عندما كان لا يزال وليا للعهد. خطة الملك عبدالله للسلام لا تزال اليوم تشكل الأساس لأي تسوية دائمة وعادلة للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. السفير ذكر الحضور أن حركة عدم الانحياز، منظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الأفريقي، جميعها تبنت خطة الملك عبدالله للسلام. واستشهد بتصريحات لرئيس الكنيست الإسرائيلي السابق أفرام بورج ورئيس الموساد السابق إفرايم هالفي حذرا فيها مؤخرا أن "الأعداء الحقيقيين" لإسرائيل هم المستوطنون الذين يهددون استمرار دولة إسرائيل.

التفاؤل الذي عبر عنه الأمير تركي والسفير الشريف أكملته الحقيقة الصريحة التي قدمها عدد من المتحدثين الآخرين، وبشكل خاص السفير تشاس فريمان، السفير الأميركي السابق إلى السعودية، الذي ألقى كلمة الافتتاح التي أدان فيها السياسة الأميركية الحالية الفاشلة حول فلسطين.

"الدبلوماسية الأميركية حول القضية الإسرائيلية – الفلسطينية لا يمكن الاستمرار بها. أنصاف الحقائق مع صلصة الخيال التي أعدها طباخو السلام الأميركيون المحترفون لفترة طويلة لا يقبلها أحد الآن. لا العالم ولا الشرق الأوسط الذي استيقظ سياسيا سيخدع بالحديث الفارغ عن عملية السلام غير الموجودة التي لا يمكن إنعاشها." وحذر السفير فريمان من أن "يوم الحساب وصل. يجب أن تتقبل إسرائيل نتائج توسعها الإقليمي الناجح. الفلسطينيون يجب أن يلاحظوا هزيمة طموحاتهم في حق تقرير المصير. أميركا يجب أن تعترف بعجزها السياسي والدبلوماسي ... إسرائيل ضمت الآن عمليا تقريبا جميع الأراضي الفلسطينية، دون سكانها، تحت سيادتها. لم يعد هناك أي أفق لحل الدولتين في فلسطين ... الدولة الواحدة حقيقة في فلسطين. داخل هذه الدولة، يسكن الفلسطينيون في سجن يديره أمناء فلسطينيون يعتمدون على حراس يهود من أجل عيشهم، وسلامتهم الشخصية وسلطتهم. الفلسطينيون يواجهون خيارا بغيضا ولكنه حتمي بين أمن الحياة في السجن وبين الصراع من أجل حقوقهم في الدولة الوحيدة التي سيعيشون فيها، وهي إسرائيل." وحذر السفير فريمان في ختام كلمته من أن إسرائيل انحدرت نظام أبارتايد وهي في طريقها إلى القرون الوسطى والعنصرية.

الناشط في مجال الحقوق الفلسطينية الكاتب مارك بيري أكد وجهة نظره بأن حل الدولتين لا يزال الخيار الأفضل للشعب الفلسطيني. مارك بيري ذكر الحضور أن النضال من أجل الحقوق المدنية للأميركيين الأفارقة لم يكن يوما كفاحا سلميا. كانت هناك أحداث شغب عرقية في أواخر الستينات من القرن العشرين. الرئيس ليندون جونسون أرسل فرقة المظليين 82 إلى ديترويت بسبب أعمال الشغب هذه. وتنبأ مارك بيري أن الكفاح الفلسطيني من أجل دولة مستقلة سيأخذ شكل انتفاضة ثالثة التي ستشوبها أعمال عنف متكررة، وقال إن المرة الوحيدة التي تخلت فيها إسرائيل عن توسيع المستوطنات في العقود الماضية كانت في الفترة التي كانت فيها العبوات الناسفة تنفجر في المدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر.

الكاتب جيفري ستاينبرج قال إن الحديث عن حل الدولة الواحدة التي تستند إلى حقوق متساوية للفلسطينيين هو في الحقيقة إحياء لفكرة أميركية في بداية قيام الدولة اليهودية. ستاينبرج راجع تاريخ رؤساء أركان القوات الأميركية المشتركة، الذين كتبوا 15 ورقة سياسية بين 1945-1948، محذرين من التقسيم، وما سينتج من خسارة جميع العلاقات الطيبة مع العالم العربي في حال أيدت الولايات المتحدة إقامة دولة إسرائيل. في ذلك الوقت، تجاهل الرئيس هاري ترومان تحذيرات الجنرال مارشال، ووضع نهج سياسة مأساوية مؤيدة للصهيونية لا يزال مستمرا حتى الآن.

خلال النقاش قال ستاينبرج إن الولايات المتحدة تحتاج إلى "ربيع أميركي" لإحياء القيم التقليدية الأميركية المؤيدة للكفاح ضد الاستعمار. قيام الرئيس أوباما بعرقلة عضوية فلسطين في الأمم المتحدة في سبتمبر 2011 كان لحظة سوداء بشكل خاص في التاريخ الأميركي الحديث.

بالنسبة لحضور من الدبلوماسيين ورجال الأعمال والأكاديميين والقادة العسكريين، مناقشة مبادرة السلام العربية كانت تذكيرا مرحبا به، فهي تعد حلا حقيقيا للصراع وطريقا نحو سلام شامل.