ستيفن سبيلبيرج رؤية خيالية واسعة وتاريخ هوليوودي كبير، يمكن بحسم القول إنه صاحب التشويق الأول والجدل في عاصمة صناعة السينما مع كل تجربة جديدة له، فمخرج "الحديقة الجوراسية" و"أي تي" عبر إلى عوالم الطفولة واستفاد منها بشكل جلي نافذا إلى آفاق أوسع، صنعت منه حالة لا يمكن نكرانها أو تهميشها.
وبعيدا عن مواقفه السياسية، فإنه في كل أعماله يبدو مشغولا بقضيتين لافتتين؛ الأولى نقاش التاريخ الأميركي الذي طرحه في أعمال كـ"إمبراطورية الشمس" و"الأميستاد" كما "إنقاذ الجندي ريان" و "رسائل من ايوجيما"، أما المسألة الأخرى فهي استفادته من الخيال الطفولي الواسع وتوظيفه في أعمال حققت نجاحا هائلا غير معادلات الجماهيرية والإيرادات المالية كـ"أي تي" و"الحديقة الجوراسية" و"الخطاف" و"شريك" وإلى حد ما سلسلة "إنديانا جونز".
اقتنع سبيلبيرج بأن السينما هي ابنة الخيال، ووريثه الشرعي.
قبله كانت قصص الخيال العلمي التي أنتجتها مرحلة ارتياد الفضاء وهبوط الإنسان الأميركي على سطح القمر بعد 1969، باردة بلا روح، معتمدة على التقنيات حينها، لكن رؤيته مزجت هذا الخيال بروح طفولية شقية وإنسانية، فأخرج فيلم الثمانينات الطفولي الأول "أي تي" 1983، ثم أكمل هذه الروح في "إمبراطورية الشمس" فـ"الخطاف" الذي كان فيلما طفوليا خالصا تأثر بنجاح فيلم "من ورط الأرنب روجر" الذي مزج الكارتون بالسينما 1990، وشكل ـ في حينه ـ مسارا جديدا.
استمر سبيلبيرج في منحاه منتجا ومخرجا للفيلم الكارتوني "شريك" الذي لقي صدى كبيرا لدى أطفال العالم.. كافأت هوليوود مخرجها على فيلم سطحي هو "لائحة شندلر" الذي كان محكوما بالكامل للفكرة الصهيونية، وتجاهلت فيلما مهما وعميقا وإنسانيا كـ"الأميستاد" 1997، لكنه في كل عودة مخرجا ومنتجا يعود ليثبت أنه أستاذ الكاميرا الأول في عالم الفن السابع منذ فيلمه الأول "الفك المفترس" 1977.