• الأشياء بعمومها هي نفوذ الشاعر، فمهما كبرت أو صغرت، فينبغي أنها في يقينه نفوذه المؤثر، إدراكا منه أن الحياة بضرائبها، بقدر ما عاركته بقدر ما تكاملت به، وتبعا لذلك جعلته شكلا لتفسيرها وسرّها! الشاعر - نفسه - يلزمه أن يدري أن الشعر؛ استئناف للزمن، تركيب حالم بصيغة أخرى للمكان، استئناف رديف للحالة والصراع، وأن الشعر هو تلك المحاولة الأبدية أن يكون كل شيء، كما كان ينبغي أنه قد كان في أصل الطبيعة. الفهم أن يكون الشعر استئنافا وجوديا حيا جديدا وخلاقا، يتنامى – غيبا - في وجه التقليد والرداءة والزيف!

• قال الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف مرة؛ "إن الإنسان في حاجة إلى عامين ليتعلم الكلام وإلى ستين عاما ليتعلم الصمت، وأنا لست ابن عامين ولا ابن ستين عاما.. أنا في نصف الطريق، ومع ذلك فيخيل إلي أني أقرب إلى الستين؛ لأن الكلمات التي لم أقلها أغلى على قلبي من كل الكلمات التي قلتها".

• تحضر الحالة المعقدة في كل حادثة، تحضر فرصة النجاة والرؤية، وتحضر القوة التي تنهش نفسها.. ولا تريد سماع شيء.. بينما الشاعر ينغز، بخفة الطير، قلبا ليستيقظ، ليستيقظ قبل أن تصير الحقول رمادا، والأمكنة مخابئ!

• في ردهة بوول شاوول، مثالا؛

- كنتَ شفّافاً تلك الليلة.

- وقعتُ مرّاتٍ قبل أن أصل إليك.

- لكنّك ناديتني بأسماء كثيرة.

- لم أرَ ما يشبه النّدامة تلك الليلة.

- لكنّك أحصيتني قبل أن تضمّني مرّات.

- لم يغلق أحد النّافذة خلفي.

- لكنّك قلت إنّ الموتى لا يأتون دائماً.

- وَبَر جسدك أثار أيّاماً كثيرة فيَّ.

- لكنّك تذكّرت فجأةً سروةً ذابلة.

- عندما تنّفست في شعرك عَبَقَ في جسمي عشبٌ غزير.

- لكنّك أغمضت عينيك مرّات.

- تنفّستِ فيّ كمن يكتشف فجأةً جريمة قديمة.

- لكنّك رفعت وجهي كمرآة ولم تنظر.

- انتشرت فيّ كمن يحطّم كأساً بيديه.

- تكلّمت كثيراً عن الشّارع والرّصيف والمقهى وفجأةً عن الموت.

- عندما وصلت إلى غرفتي لم يكن أحد في انتظاري.

- ثمّ تكلّمت عن المصابيح والورد والشّجر.